اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
تنهض ، وها هى على وشك القيام ، تتحدث وقد تعطرت بالصبر والمرّ ( نش ٥ : ٥ ) علامة الدفن ، وتقول : « قد خلعت ثوبى ، فكيف ألبسه ؟ قد غسلت رجلى ، فكيف أوسخهما ؟ » نش ٥ : ٣ . لأنها تخشى أن تستيقظ ثانية فتحل بها التجارب وتعود مرة أخرى إلى الإثم والخطية ، فتبدأ فى تلويث يديها وتقدمها فى الفضائل بخطوات عالمية . بهذا تؤكد كمالها فى الفضيلة ، هذه التى استحقت حب المسيح العظيم ، فيأتيها ويطرق بابها ويأتى والآب كيتمشى مع النفس وهى معه تماماً كما قال فى سفر الرؤيا ( رؤ ٣ : ٢٠ ؛ يو ١٤ : ٢٣ ) . ولأنها سمعت فى نص سابق : « تعالى من لبنان ياعروسى ، تعالى من لبنان » نش ٤ : ٨ ، ولأنها أدركت أنه لا يمكنها أن توجد فى المسيح فى الجسد لكنها تكون معه فيما بعد ، وإن كانت حاضرة فى الروح ، فقد سلمت ذاتها لمشيئته حتى تُشبه صورة المسيح ( رو ٨ : ٢٩ ) . الآن لا تعى آثار الجسد وإنما كروح قد جردت نفسها من رباطات الجسد . كأنها قد نسيت اتحادها ولم تعد تتذكر ذلك حتى إن أرادت ، لذا تقول : « قد خلعت ثوبى فكيف ألبسه ؟ »
لقد خلعت ثوب الجلد الذى استلمه آدم وحواء بعد خطيتهما ( تك ٣ : ٢١ ) ، ثوب الفساد ، ثوب الشهوات .
« كيف ألبسه ؟ » إنها تطلب ألا ترتديه مرة أخرى ، لأنها تعنى بقولها هذا أنه قد طرح بعيداً ولم يعد الآن غطاءً .
« قد غسلت رجلى فكيف أوسخهما ؟ » ، غسلت رجلى لأذهب وأنأى بنفسى عن الارتباط بالجسد ( شهواته ) .
« كيف أوسخها » بأن أعود إلى قيد الجسد وسجن شهواته المظلم .
المسيح يكشف أسراره للنفس المحبة
٥٣ ـ إذ كانت تقول هذا أرسل الكلمة عمله الصالح خلال فتح الباب ، وإن لم يكن ذلك وجهاً لوجه لكنه جعله بين يديها ، إن جاز التعبير ( نش ٥ : ٤ ، ١ كو ١٣ : ١٢ ) .
٤٣