سراج الكلمة
‹صفحة ٤٢ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ٤٢

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


رابعاً : الآن يوقظها من النوم مع أنها كانت متيقظة بقلبها لتسمع صوته فى الحال حين يطرق الباب ( نش ٥ : ٢ ) ، لكنها بينما تنهض تأخرت قليلاً إذ لم تقدر أن تجارى ركض الكلمة . إذ فتحت الباب مرّ الكلمة وعبر ( نش ٥ : ٦،٥ ) . خرجت على كلمته وبحثت عنه وهى مجروحة بجراحات الحب . وأخيراً بصعوبة وجدته وعانقته حتى لا تفقده . لقد تعرضت لهذه الأمور التي ذكرناها فى إيجاز واقتضاب ؛ لنتأملها الآن واحدة فواحدة .

المسيح يقرع باب النفس ليستريح فيها

٥١ـ حتى إن كنت نائماً وجاء المسيح فقط ليعرف تكريس نفسك ، إنما يأتى ويطرق الباب ، قائلاً : « افتحى لى يا أختى » نش ٥ : ٢ . حسناً تُستخدم كلمة « أخت » ، لأن زواج الكلمة والنفس روحى . النفوس لا تعرف عهود الزواج أو أساليب الاتحاد الجسدانى ، لكنها كملائكة فى السماء ( مت ٢٢ : ٣٠ ) .

« افتحى لى » ، وأغلقتى أمام الغرباء . أغلقتى أمام الأزمنة وأمام العالم . لا تخرجى خارج الأبواب إلى الماديات . لا تبحرى نورك لتبحثى عن نور الآخرين . لأن النور المادى يسبب عتمة داكنة فلا تُرى نور المجد الحقيقى ، لهذا « افتحى لى » .

لا تفتحى للخصم ، ولا تعطى مكاناً لإبليس .
افتحى لى ذاتك ، لا تكونى ضيقة بل اتسعى وأنا أملأك .

أثناء عبورى فى العالم صادفت متاعب جمة ومضايقات ، ولم أجد موضعاً أستريح فيه ، أفلا تفتحى إذن حتى يسند ابن الإنسان رأسه عليك ، إذ لا يجد راحة ( لو ٩ : ٥٨ ) إلا فى الوديع والمتضع .

المسيح يُنهض النفس المحبة

٥٢ـ إذ تسمع النفس « افتحى لى » ، « رأسى امتلأ من الطلل » ( نش ٥ : ٢ ) ، النفس التى باغتتها التجارب وأزعجتها فى العالم ، وقد أُمرت أن

٤٢

christianlib.com

coptic-books.blogspot.com