اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
٥
جهاد النفس المؤمنة
التزام النفس باليقظة
٣٨ـ يلزمنا أن نكون دوماً يقظين ساهرين ، لأن كلمة الله يقفز كغزال أو كالإيل ( نش ٢ : ٩ ) يليق بالنفس التى تطلبه وتتوق إلى امتلاكه أن تكون فى يقظة دائمة ، وتحافظ على وسائل دفاعها . « فى الليل على فراشى طلبت من تحبه نفسى » نش ٣ : ١ ، كأنه يتسلل إليها .
يلزم أن من يطلب باهتمام ، يطلب وهو فى فراشه ، يطلب فى المساء ، فلا تكون له ليال ولا أجازات ، لا يخلو وقته من خدمة صالحة . وإن لم يجده فى بادىء الأمر فليثابر فى البحث عنه . لهذا تقوم النفس : « إنى أقوم وأطوف فى المدينة ، فى الأسواق ، وفى الشوارع » نش ٣ : ٢ . ربما لا تجده الآن ، لأنها بحثت عنه فى الأماكن العامة حيث دعاوى الحكم والقضاء وفى الشوارع والأسواق ، حيث بضائع للبيع ، فالمسيح لا يمكن أن يُقتنى بأى قدر من المال .
أين تجد النفس عريسها ؟
[ يرى القديس أمبروسيوس أن النفس المؤمنة تجد عريسها السيد المسيح فى الأماكن التالية :
(أ) فى الأماكن العامة للمدينة : حيث يُقدم زيت النعمة المجانية للجميع ، وحيث يشرب المؤمنون من الينابيع الحية فى الشوارع .
(ب) داخل النفس ، بكونها المدينة المنوَّرة بالسيد المسيح والساكن فيها فى نفس الوقت .
(ج) فى الكنيسة ، أورشليم السماوية ، حيث كلمة التعليم الصادقة وروح العبادة .
٣٩ـ يمكننا أيضاً أن نفسر العبارة على النحو الآتى : النفس التى تطلب المسيح على فراشها ، أى تطلبه وهى فى هدوء وسلام ، تبحث عنه ليلاً ، لأنه تحدث بأمثال ( كما فى غموض الليل ) ( مت ١٣ : ١٣ ؛ حز ٢١ : ٥ ) . « جعل الظلمة سترة » مز ١٨ : ١١ ، و « الليل إلى ليل يُبدى علماً » مز ١٨ : ١١ . وأيضاً « لأن ما نقوله فى قلوبنا نندم عليه فى مضاجعنا » مز ٤ : ٤ . لكنها
٣٣