اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
كالإيل الذى يشتاق إلى مجارى المياه ( مز ٤٢ : ٢ ) ، هكذا نزل إلى بولس فأضاء حوله ( أع ٩ : ٣ ) ، وقفز فوق كنيسته التى هى بيت إيل ، أى بيت الله ( مى ٥ : ١ ) ، لأنَّ دعوة بولس هى قوة الكنيسة .
المسيح يتطلع من الكوى خلف الحائط
٣٢ـ جاء إذن ، وكان أولاً خلف الحائط ، وذلك لكى يحطم العداوة التى بين النفس والجسد ، بإزالة الحائط الذى بدا كأنه يعوق الانسجام ( نش ٢ : ٩ ؛ أف ٢ : ١٤ ) . ثم يتطلع من الكوى ( نش ٢ : ٩ ) . اسمعوا ما يقوله النبى عن الكوى : « ميازيب من العلاء انفتحت » إش ٢٤ : ١٨ . إنه يعنى الأنبياء الذين من خلالهم نظر الرب إلى جنس البشر قبل أن يأتى بنفسه على الأرض .
٣٣ـ اليوم أيضاً ، إن كانت نفس ما تطلبه كثيراً ، فإنها تستحق رحمة عظيمة ، لأنَّ من يطلب كثيراً ينال أكثر . إن كانت نفس ما تسعى إليه بغيرة شديدة ، فإنها تسمع صوته آتياً من بعيد ... إنها تراه قافزاً إليها ، أى مسرعاً وراكضاً وطافراً فوق كل الذين لا يقدرون أن يقبلوا قوته لضعف قلوبهم . وبقراءة الأنبياء وتذكُّر كلماتهم ، تراه متطلعاً إليها من خلال أحجبتهم ، ناظراً كما لو كان من كوة ، كما لو كان حاضراً !
تراه واقفاً فوق الشباك ( نش ٢ : ٩ LXX ) . فما معنى هذا ، ما لم تكن الشباك ليست شباكه بل شباكنا نحن ؟ لأنَّ النفس التى لا تزال وسط الأمور الزمنية المادية ، هذه التى بصفة عامة تأسر فكر الانسان وتطويه . لهذا يُظهر نفسه خلال الشباك لمن يسعى إليه وهو وسط الأمور الزائلة .
يجتذب النفس الساعية إليه
٣٤ـ يقول لمثل هذه النفس ( الساعية إليه ) : « قومى ، إنهضى ياحبيبتى » نش ٢ : ١٠ ، أى انهضى من ملذات العالم ، قومى من الأمور الأرضية وتعالى إلىَّ ، يامن مازلت تعملين وأنت مثقلة ( مت ١١ : ٢٨ ) .
٣٠