اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
christianlib.com
لِنَسْمَحْ لِلإِنْجِيل أَنْ يُعَلِّمَنَا ( عن البئر بالمفهوم السِّرِّى ) ، إذ كتب أن « يسوع أَتَى إلى مدينة من السامرة يُقال لها سوخار بقرب الضيعة التى وهبها يعقوب ليوسف ابنه ، وكانت هناك بئر يعقوب . فإذ كان يسوع قد تعب من السفر جلس هكذا على البئر » يو ٤ : ٥ ، ٦ . بهذا نعرف أيضاً أن هذه البئر تُفْهَم سرياً . فالمرأة السامرية ، حارسة ، أعنى حارسة للوصايا السماوية ، تقترب من هذه البئر ، لأنها تعلمت الأسرار الإلهية ، تعلمت أن الله روح وأنه لا يُعْبَد فى مكان بل فى الروح ، وأن المسيح هو المسيا الذى انتظره اليهود وقد جاء فعلاً ( يو ٤ : ٢١-٢٦ ) . إذ سمعت هذه الأمور تعلمت هذه المرأة التى تُعْلِن عن جمال الكنيسة ، وآمنت بأسرار الناموس .
الحكمة الثلاثية الأبعاد
[ يضرب القديس أمبروسيوس أمثلة متعددة للتفاسير الثلاثية للكتاب المقدس : التفسير الاخلاقى ، التفسير الطبيعى ، التفسير السِّرِّى ( الرمزى ) ، ويدعو هذه التفاسير « الحكمة الثلاثية الأبعاد » . أخذ القديس أمبروسيوس هذا الفكر عن مدرسة الإسكندرية ، خاصة العلامة أوريجانوس الذى يرى أن الكتاب المقدس يُفَسَّر بثلاث طرق :
(أ) التفسير الحرفى أو التاريخى ، يُقدم للبسطاء .
(ب) التفسير السلوكى أو الأخلاقى .
(جـ) التفسير الرمزى أو السِّرِّى ، خاص بالنفس التى تتمتع بالشركة مع السيد المسيح ، كعروس له ، تنعم بأسراره وهى فى حجاله .
أكتفى هنا بتقديم بعض أمثلة مما ورد فى مقال القديس أمبروسيوس .]
٢٧ـ فى سفر نشيد الأناشيد أيضاً ، يصور سليمان بوضوح تلك الحكمة الثلاثية الأبعاد ، وإن كان فى سفر الأمثال أوصى أن الإنسان الذى يريد أن يسمع حكمته ينبغى أن يكتبها لنفسه ثلاث مرات ( أم ٢٢ : ٢٠ LXX ) .
تقول العروس فى نشيد الأناشيد عن العريس : « ها أنت جميل يا حبيبى وحلو حقاً ! وسريرنا مُظَلَّل ، وعوارض بيتنا أَرْز ، وروافدنا سَرْو » نش ١ : ١٦ ، ١٧ . يمكن تفسير ذلك أخلاقياً ؛ لأنه أين يسكن المسيح وكنيسته إلا فى أعمال شعبه ( سلوكهم ) ؟! فإنه حيث توجد النجاسة والكبرياء أو الإثم « ليس لابن الإنسان أين يسند رأسه » مت ٨ : ٢٠ كقول الرب يسوع .
٢٨
coptic-books.blogspot.com