اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد
كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية
christianlib.com
حاجتها إلى تقديرها لنفسها بالتوبة
١٥ ـ يجيبها كلمة الله : « إن كنتِ لا تعرفين نفسكِ أيتها الجميلة بين النساء » نش ١ : ٨ ، لأنكِ تشتكين بأنكِ قد هُجرتِ ـ « إن كنتِ لا تعرفين نفسكِ » ، أى إن لم تتوبى ، إن لم تُظهرى تقوى يقظة ، إن لم يزد إيمانك ويتم اتكالك ، لن تُجدى شكواك .
إن كنتِ لا تعرفين نفسكِ أنكِ جميلة ، وإن لم تحفظى جمال طبيعتك ، ولا تسود عليكِ إغراءات الجسد ، ولا تعوقكِ موانعه ، لن يُعينكِ شرف خليقتكِ مطلقاً .
تمتعى بجمال الحرية !
١٦ ـ لهذا اعرفى نفسكِ وجمال طبيعتكِ ، وانطلقى كأن قدميكِ قد تحررتا من القيود ، وقد ظهرتا مُزَيَّة فى خطواتهما المكشوفة ، فلا تشعرين بأغطية جسدانية ، ولا تعوق روابط الجسد خُطى ذهنكِ ؛ فتظهر قدماكِ جميلتين . لأنه هكذا هو حال من اختارهم الرب للشهادة عن ملكوت السموات ، إذ قيل عنهم : « ما أجمل أقدام المبشرين بإنجيل السلام » رو ١٠ : ١٥ ؛ إش ٥٢ : ٧ .
هكذا كان حال موسى الذى قيل له : « اخلع الحذاء من رجليك » خر ٣ : ٥ ، فإنه إذ كان مزمعاً أن يدعو الشعب إلى ملكوت الله وجب عليه أن يخلع ثياب الجسد ويمشى بروحه وخطى ذهنه عارية . لهذا يقول الرب : « اخرجى على آثار الغنم وارعى جداءكِ عند خيام الرعاة » نش ١ : ٨ . نفهم أن الغنم هو الملكوت ، لأن ممارسة رعاية الغنم تتطلب قوة . أيضاً يختبر كل انسان رعاية نفسه بنوع ما بقوة ملوكية وذلك إذا ما كبح إفراط الجسد فى داخله ، وقمع جسده واستعبده ، لذا قيل : « ملكوت الله داخلكم » لو ١٧ : ٢١ . فى هذا الصدد قال الرب للنفس : « اخرجى » ، أى « اخرجى من العبودية » ، اخرجى من سيطرة الجسد وسلطانه . اخرجى ، لا فى الجسد ، بل فى الروح . اخرجى إلى سلطان القوة . لذا يُضيف : « وارعى جداءكِ ( الصغيرة ) » ، أى اضبطى
٢٣
coptic-books.blogspot.com