سراج الكلمة
‹صفحة ٢١ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ٢١

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


٤

تمتع النفس بجمال الملك

« الحياة السماوية »

جمال داخلى !

١١ — حقاً « أَدْخَلَنى الملك إلى حجاله » نش ١ : ٤ LXX .

طوبى للنفس التى تدخل إلى الحجال ، إذ تسمو فوق الجسد لتصير بعيدة ( سامية ) عن الكل ؛ تبحث وتطلب فى داخلها عن طريق ما به تتبع الإلهيات . وإذ تبلغها تتجاوز المُدْرَكات العقلانية ، فتتقوى بالإلهيات وتقتات عليها .

هكذا كان بولس ، الذى أدرك أَنَّهُ أُخْتُطِفَ إلى الفردوس لكنه لم يكن يعرف إن كان فى الجسد أم خارج الجسد ( ٢ كو ١٢ : ٣ ، ٤ ) . فقد نهضت نفسه من الجسد ، وانسحبت عن ضرورياته ورباطاته وسمت إلى فوق . صار غريباً عن نفسه بنفسه ، وصان فى أعماق نفسه الكلمات السرية التى سمعها ولم يقدر على إعلانها ، لأنه ، كما صرح هو ، لم يكن مسوغاً لإنسان أن ينطق بمثل تلك الأفكار ( ٢ كو ١٢ : ٤ ) .

لهذا تحتقر النفس الصالحة الأمور المادية المتقدة ، ولا تعود تتعلق بها أو تتوانى أو تتوقف عن الاستخفاف بها ؛ بل بالحرى تنهض إلى الأبديات غير المادية والعجيبة ، لأنها تقوم بفكر طاهر وبذهن نقى . وإذ تعزم على الكمال تجاهد لأجل الخير فقط ، الخير الإلهى ، وتحسب ما عداه ليس ضرورياً ، إذ تملك ما هو أسمى . مثل هذا الإنسان تحمل نفسه جمالاً أكثر مما تحتاج إليه ، حتى لو كان متروكاً وحده ، إذ يجد الشبع فى داخله ، ومن ثَمَّ لا يُحسب هذا الإنسان معزولاً وحده لأن الرب معه شفيعاً له .

فرح داخلى !

١٢ — حقاً ، حينما يؤتى بها إلى اللاهوت الخفى ( السرى ) ، تقول النفس : « فلنفرح ولنبتهج بك ، لتكن لنا ثدياك أكثر من الخمر » نش ١ : ٤ LXX .

٢١