سراج الكلمة
‹صفحة ١٩ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ١٩

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


christianlib.com

تنسكب روح من يقبل داخل النفس ، تماماً مثل الذين لا يكتفون في قبلاتهم بلمس الشفاه على خفيف إنما يبدون وكأنهم يسكبون أرواحهم الواحد في الآخر .

٩ـ إذ تبدو أنها لا تحب فقط ظهور الكلمة ووجهه بل كما لو كانت تحب أعماقه الداخلية ، فتضيف إلى نعمة القبلات : « ثدياك أطيب من الخمر ، ورائحة أدهانك تفوق كل الأطياب » نش ١ : ٢ ، ٣ . LXX . لقد طلبت القبلة ، سكب الله الكلمة نفسه فيها بإتمام وكشف عن ثدييه ، أى تعاليمه ونواميس الحكمة التي في الداخل ، ورائحة أدهانه التي تفوق كل الأطياب . هذا كله يُسببها ، فتقول النفس إن التمتع بمعرفة الله أغنى من الفرح بأية لذة جسدانية ، إذ تفوح في الكلمة رائحة النعمة وغفران الخطايا . وإذ تنسكب في كل العالم تملأ تلك المغفرة كل شيء وينسكب الدهن لينزع أوراق الرذيلة الثقيلة عن الناس .

اجتذاب الكلمة للنفس

١٠ـ « لذلك أحبتك العذارى ، اجذبنا فنجرى وراء رائحة أدهانك » ( نش ١ : ٣ ، ٤ ) . حقاً ، صالح هو التعقل ؛ لكن الرحمة عذبة ، وقليلون هم الذين يحظون بالأولى ( التعقل ) ، أما الأخيرة ( الرحمة ) فتحل بجميع البشر . « بسبب حنو رأفتك تحبك النفوس المتجددة بالروح » . في هذا الصدد قيل أيضا للنفس : « يتجدد مثل النسر شبابك » ( أف ٤ : ٢٣ ، مز ١٠٣ : ٥ ) . لأن المرتل تحدث مع النفس ، قائلاً : « باركى يا نفسى الرب » مز ١٠٣ : ١ . لهذا تسرع النفس إلى الكلمة ، وتسأل أن تُجذب إليه ، لئلا تُترك بعيداً ، لأن « كلمة الله لا تُقيد » ٢ تس ٣ : ١ ، ٢ ق ٢ : ٩ ، وحقاً « يبتهج مثل الجبار للسباق في الطريق » ولأن « خروجه هو من أقصى السموات ومدارها إلى أقاصيها » مز ١٩ : ٦ ، ٧ . وإذ ترى النفس أنها ليست نداً لمثل هذه السرعة العظيمة تقول : « اجذبنا » ، إذ لنا اشتياق أن نتبعك ، وهو ما استنشقناه من عطية نعمة أطيابك . لكننا إذ لا نقوى على مجاراة سباقك اجذبنا أنت فنتبع خطواتك بمعونتك وتعضيدك . إن جذبتنا نجرى ونحظى بنسائم الركض الروحية . فإن مَنْ

١٩

coptic-books.blogspot.com