سراج الكلمة
‹صفحة ١٨ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ١٨

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


هكذا كانت نفس الأب ( البطريرك ) اسحق ، الذى عاين سرّ المسيح ، فرأى رفقة قادمة بأوان من ذهب وفضة ( تك ٢٤ : ٥٣ ، ٦٣ ) . وكأنها بالكنيسة مع شعوب الأمم التى تندهش لجمال الكلمة ( الآلهى ) وأسراره ، فتقول « ليقبلني بقبلات فمه » نش ١ : ٢ . عندما ترى رفقة إسحق الحقيقي ـ الفرح الحق ، ينبوع المرح الحقيقى ـ تشتاق أن تقبّله .

قبلات الحب والوحدة والاستتارة وسكب النفس

٨ـ ما معنى : « ليقبلنى بقبلات فمه » ؟ فكروا فى الكنيسة التى انتظرت مجىء الرب لقرون طويلة ، الذى وعدها بذلك خلال الأنبياء فى القديم . فكروا فى النفس التى تسمو فوق الجسد وترفض الانغماس فى الملذات والمسرات الجسدية ، تاركة أيضاً الاهتمام بالاباطيل الدنيوية . لقد اشتاقت زماناً طويلاً أن تلتحم بحضرة الله ، واشتهت أيضاً إلى نعمة كلمة الخلاص ، وها هى قد أصابها الهزال لأنه يأتى متأخراً ، ها هى قد تقوّضت وجُرحت حباً ( نش ٥ : ٨ ) ، فهى لا تقوى على تأجيلاته ( فى المجيء ) . وإذ تتجه نحو الآب تسأله أن يرسل إليها إلهها الكلمة ، وتعلل سبب نفاذ صبرها بالقول : « ليقبلني بقبلات فمه » . إنها لا تسأل عن قبلة واحدة بل تطلب قبلات كثيرة ، لكى تُشبع اشتياقاتها . لأنها كحبيبة لا تقنع بتقدمة ضئيلة من قبلة واحدة ، بل تطلب الكثير ، وتحسب أن لها الحق فى التمتع بالكثير ، ومن ثُمَّ صارت تألف أن تطلب لنفسها أكثر وأكثر من محبوبها . لقد نالت استحساناً فى الانجيل إذ « لم تكف عن تقبيل قدمىَّ » لو ٧ : ٤٥ ، و « غفرت خطاياها الكثيرة ، لأنها أحبت كثيراً » لو ٧ : ٤٧ .

مثل هذه النفس تريد قبلات كثيرة من الكلمة ، لكى تستنير بنور معرفة الله ؛ لأنها هذه هى قبلة الكلمة ، أعنى نور المعرفة المقدسة . يقبلنا الله الكلمة حينما ينير قلوبنا وينير القدرة المتحكمة الفعلية بروح معرفة الله . النفس التى تنال تلك الهبة تبتهج وتفرح بعربون الحب العروسى ( الزيجى ) ، وتقول : « فغرت فمى وهثت » مز ١١٩ : ١٣١ . لأنه بالقبلة يلتصق الأحباب ببعضهم البعض ، وينالون عذوبة النعمة التى فى الداخل . بهذه القبلة تلتصق النفس بالله الكلمة ، وبالقبلة

۱۸