سراج الكلمة
‹صفحة ١٤ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ١٤

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


christianlib.com

٢

الانسان الروحى والانسان الجسدانى

[ إذ رأى القديس أمبروسيوس فى إسحق ينبوع الحكمة الذى تأتى إليه النفس التقية ( رفقة ) لترتوى منه ، ولا تقترب إلى ينبوع دم الجهالة المفسد للنفس ، يقارن بين الإنسان الروحانى والإنسان الجسدانى . الإنسان مقدس نفساً وجسداً ، لكن مَنْ يحيا بالروح يعيش كما لو كان كله روحاً ، أما مَنْ يخضع لشهوات الجسد فيعيش كعبد لها ذليل ! ]

٣— إذن تأمل يا إنسان مَنْ أنت ؟ وإلى أية غاية تسير بحياتك وكيانك ؟

ما هو الإنسان إذن ؟ نفس ؟ أم جسد ؟ أم وحدة من الإثنين ؟

نحن شئ واحد ، لكن قنيتنا شئ آخر . المتسربل هو شخص واحد ، لكن ثيابه أمر آخر .

نقرأ فى العهد القديم : « جميع النفوس التى جاءت إلى مصر » تك ٤٦ : ٢٧ ، إشارة إلى البشر . وفى موضع آخر قيل : « لا يبقى روحى فى هؤلاء الناس ، إنهم جسد و بشر » ( راجع تك ٦ : ٣ ) . أيضاً تُستخدم كلمة « إنسان » لتشير إلى أى من الاثنين : النفس أو الجسد . لكن الفرق هو : إذا ما أُستخدم لفظ « نفس » للإشارة إلى الإنسان يقصد هنا العبرانى الملتصق بالله لا ( بشهوات ) الجسد ، كما فى العبارة : « تُبارك النفس الصادقة بالتمام » أم ١١ : ٢٥ LXX .

وحينما تُستخدم كلمة « جسد » لتشير إلى الإنسان فالمقصود هنا هو الخاطىء ، كما فى العبارة : « ... وأما أنا فجسدانى مبيع تحت الخطية ، لأنى لست أعرف ما أنا أفعله ، إذ لست أفعل ما أريده بل ما أُبغضه فإياه أفعله » رو ٧ : ١٤ ، ١٥ . يظهر هذا الرأى فيما جاء بعد ذلك فإن الذى يريد غير الذى يكره وغير الذى يفعل . ومن ثم ينتج : « فإن كنت أفعل ما أُبغض فإنى أُصادق الناموس أنه حسن ؛ فالآن لست بعد أفعل ذلك أنا بل الخطية الساكنة فىَّ » رو ٧ : ١٦ ، ١٧ . يظهر ذلك بمزيد من الوضوح فى القول : « أرى ناموساً آخر فى جسدى ( أعضائى ) يحارب ناموس ذهنى ، ويسبينى إلى ناموس الخطية » رو ٧ : ٢٣ .

١٤

coptic-books.blogspot.com