سراج الكلمة
‹صفحة ١٣ · القديس امبروسيوس
اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد · صفحة ١٣

اسحق او النفس للقديس امبروسيوس - تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد

كتاب اسحق او النفس للقديس امبروسيوس تفسير رمزي لسفر نشيد الانشاد كسفر الاتحاد بين السيد المسيح و النفس البشرية


رجاءه فى الله لا يسكن الأرض بل يُنْقَل ، ومن ثَمَّ يلتصق بالله(٢) . هكذا كان اسحق صالحاً وصادقاً ، إذ كان مملوءاً نعمة وينبوع فرح .

إسحق ينبوع حكمة لا فيض دم

إلى هذا النبع جاءت رفقه تملأ جرتها ماءً ، إذ يقول الكتاب المقدس : « فنزلت إلى العين وملأت جرتها وطلعت » تك ٢٤ : ١٦ . وهكذا أيضاً نزلت الكنيسة أو النفس إلى نبع الحكمة تملأ جرتها وترفع تعاليم الحكمة النقية التى لم يرغب اليهود أن يرفعوها من الينبوع الفائض . أصغوا إليه إذ يقول الينبوع نفسه : « تركونى أنا ينبوع المياه الحية » ( إر ٢ : ١٣ ) .

تعطش نفوس الأنبياء إلى هذا الينبوع ، فيقول داود : « عطشت نفسى إلى الله الحى » مز ٤٢ : ٢ ـ ٣ ، لكى يروى ظمأه بغنى معرفة الله ويغسل دم الحماقة بمياه المجارى الروحية . لأن هذا هو فيض الدم كما يشير الناموس ( لا ٢٠ : ١٨ ) ، والذى يُستبان حينما يضطجع رجل مع امرأة طامث . فالمرأة ( هنا تشير إلى ) البهجة وفتنة الجسد . احترس لئلا يُقَوِّض ثبات فكرك ويلين باللذة الجسدية التى للاضطجاع ، فتذوب باحتضانها تماماً ، وينفتح ينبوعها الذى يجب أن يُغْلَق ويوصد بالنية الغيورة والتعقل المتزن . أنت « جنة مغلقة ، عين مختوم »،(نش ٤ : ١٢) . فإنه إذ ينحل ثبات الفكر تتدفق أفكار اللذات الجسدية ، الضارة للغاية ، المتهيجة إلى شهوة جامحة نحو خطر مميت . لكن متى صارت لنا اليقظة الواعية لحراسة الفكر الحىّ ، تُضْبَط ( اللذات الجسدانية ) .

+ + +

١ ـ هذا هو عمل القديس أمبروسيوس « عن ابراهيم » ، ظهرت مختارات منه بالفرنسية فى : D. Gorce: Saint Ambroise: Traite's sur L'Ancien Testaments, Namur 1967.

٢ ـ تظهر رفقة كرمز للصبر فى كتابه : « يعقوب والحياة السعيدة » ، وفى رسالتيه ٦٣ ، ١٠٠ .

١٣