الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
للمسيح انفصالاً كاملاً عن الحياة . وبالمثل فإن موت الانسان انفصال عن الحياة لكن هناك معنى أعمق في موت المسيح . لقد أكمل الناموس تماماً ، بينما فشلنا نحن كلية ، ولكن بالنسبة لكلينا فلم يعد للناموس دور . ومن ثم أصبح بولس ميتاً بالنسبة لكل مطاليب الناموس حتى يخضع لله . لم تعد المطاليب تثيره . لقد انتصر على هذا الصراع من زمن طويل ووصل إلى الحرية التي في الجانب الآخر . إن الذين يقضون كل حياتهم خائفين من الموت يجدون في بعض الأحيان ارتياحاً غريباً عندما يأتي الموت نفسه ، فلم يعد هناك ما يخيفهم . وهكذا كان مع بولس ، لقد تعب حياته كلها تحت تأثير خوف متواصل ، رغم كل دقته في إتمام الناموس ، ومع ذلك فقد كان يشعر أنه ربما لا يستطيع إرضاء الله بهذه الطريقة . والآن ، عندما يرى صليب المسيح ، ويدرك بوضوح كل عمل المحبة والنعمة الذي كان ضرورياً ليخلصه ، فإنه يعترف بأن ذلك الخوف المزعج له ما يبرره . وليس ذلك فحسب بل إنه من الممكن أن يفشل في أن يستودع نفسه لله ، بل يستحيل عليه أن يفعل ذلك . وهنا تضيع كل آماله . لقد ضاع كل ما اكتنزه من أعمال ظن أنها تعطيه الاستحقاق ، ولا بد له أن يعترف أنه خاطىء كأي واحد من الأمم . وأن موت « الإنسان العتيق » آخر ضربة قاضية للكبرياء والغرور الشخصي . وهنا يموت بولس ومن يستطيع تقدير ألم الموت المبرح كذلك الفريسي المتكبر صاحب البر الذاتي ، ولكن على نفس المستوى من يستطيع أن يخبر عن السلام المبارك والراحة التي أحس بها حتى أن الخوف القديم المكتوم قد أمكن الاعتراف به ومواجهته ، أو الحرية الجديدة والفرح الذي ينبع من التخفف من هذه المشاعر الممضة .
ومن الأفضل ألا نشرح اختباراً روحياً بعبارات سيكولوجية فقط . ومع هذا فإن بعض الفهم لبنيتنا النفسية سوف يساعدنا على الدخول إلى فكر بولس هنا . فإن أمكننا الدخول في هذا الفكر فإنا سوف نفهم أن العودة إلى الناموس كوسيلة ممكنة لاصلاح العلاقة مع الله هو استحالة مطلقة بالنسبة لبولس .
انها ليست طريقة بولس أن يرسم الجانب السلبي فقط ، رغم أنه في بعض الأحيان ، كما نرى هنا ، نجد أن ضرورات المناقشة قد تتضمن التعامل أولاً مع الجانب السلبي للسؤال . وفي الحال يتحرك تجاه الجانب الإيجابي ليصف