الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ما قبلتم فليكن أناثيما . ومن المحتمل ألا توجد دلالة على التغير والتحول أو الانتقال من صيغة الجمع إلى صيغة المفرد في الجملة . وفي العهد الجديد غالبًا ما يستخدم الجمع « نحن » للدلالة على المفرد « أنا » وفي اللغة الانجليزية الحديثة ( كما في اللغة العربية ) نجد للضمير « نحن » مفهوماً سلطويًا . ولكن في بعض اللغات الشرقية فإن استخدام الضمير « نحن » يعتبر أكثر تواضعًا من استخدام الضمير « أنا » . ولو تبنينا نظرية « غلاطية الجنوبية » من ناحية هدف ومدى الرسالة فيمكن أن نقول إن ذهن بولس يعود إلى الوقت الذي بشر فيه مع برنابا في غلاطية ( أع ١٤ ) وهو يناشدهم أن يتذكروا إنجيلهم الموحد في تلك المناسبة . وفي هذه الحالة فإن كلمة ( سبقنا ) قد تشير إلى ظروف كرازتهم الأولى مما يدفعنا إلى أن نستنتج أن بولس قد حذرهم من البداية من احتمال تحريف الكتاب . ولا نستطيع أن نقول إن ذلك كان مستحيلاً نظرًا لتحذيره المشابه لشيوخ أفسس الذي وجهه في ميليتس ( انظر أع ٢٠ ) . ورغم ذلك فإنه يبدو أكثر احتمالاً أن بولس يشير إلى عبارته الشخصية في الجملة السابقة . وببساطة يقول : « دعني أكرر ما سبق أن قلته » ومما جاء في ( فيلبي ١:٣ ) نعرف أن بولس قد يكرر النصيحة أو المشورة بسرور .
و ما قبلتم عبارة شيقة . فمن ناحية نجد اختبار بولس الشخصي يمثل موقفا حاسمًا نحو التقليد الديني الذي يظهر في شكله اليهودي . وسيصف نفسه ، قبل التجديد ، أنه كان أوفر غيرة في تقليدات الآباء ( ١٤:١ ) . وعلاوة على ذلك يُتهم القادة الدينيين اليهود في الأناجيل بأنهم يبطلون وصية الله الواضحة لكي يحافظوا على تقليداتهم الطائفية ( متى ١:١٥ – ٦ ) . إن هذا خطر دائم أمامنا جميعًا ، وبصفة خاصة أولئك الذين يدركون منا أنهم ينتمون إلى جماعات كاليهود ، لهم تاريخ طويل لاستخدام الله لهم . ولكن بولس لا يدين كل الطقوس بل يدين الطقوس التي تتعارض مع كلمة الله وتعاليمه . وعندما يكون التقليد مستقلاً ، عندما لا يكون تحت دينونة كلمة الله المستمرة ، فعندئذ فقط يصبح تحت دينونة تامة ومطلقة . وفي مكان آخر يوصي بولس الكنائس أن يلاحظوا « التقاليد » التي تسلموها منه ( ٢ تس ١٥:٢ ) سواء بالكلام أو بالرسالة ، ولكن كلمة « التعاليم » في تلك القرينة ( ٢ تس ١٥:٢ ) Paradoseis يبدو أنها تشير إلى « تسليم العقيدة » ولا تشير إلى ممارسات أو نظم في الكنيسة . وعلى هذا النحو فليس مبالغة أن نقول إن « التقليد