الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ثالثًا : المناسبة والهدف
ومرة أخرى ، ومن النظرة الأولى نجد الإجابة سهلة . فقد كتبت الرسالة لتكون إجابة وردًّا على التهوديين الذين كانوا يتعبون كنائس الأمم في غلاطية بطلباتهم الملحة ، إنه لكي يكون الواحد مسيحيًّا حقيقيًّا عليه أولاً أن يصير يهوديًّا حقيقيًّا . واعتبروا الختان وبعض صور حفظ الناموس ضرورية للخلاص ، وهكذا فإن الخلاص ليس بالإيمان بالمسيح وحده ، بل هو بالإيمان بالمسيح وبطاعة الناموس . وقد حارب بولس هذا بضراوة باعتباره انكارًا للإنجيل الذي يبشر به . أليس هذا الشرح واضحًا وبسيطًا ومرضيًا ؟
أما كونه واضحًا وبسيطًا فهذا أمر لا شك فيه . والمعضلة الوحيدة هي أنه واضح وسهل جدًّا إلى الحد الذي لا يمكن أن يكون مرضيًا . وهو صحيح إلى حد كبير ولحسن الحظ فهو يكفينا كمقياس تقريبي أو قاعدة عامة يمكن أن نستخدمها لتفسير الرسالة ولشرحها . لكنه يترك أسئلة كثيرة دون حل . أسئلة تنبع مباشرة من الرسالة نفسها . وربما لا نكون قادرين أبدًا على الإجابة عليها بشكل مرض ، ولكن محاولة الإجابة عليها قد تقود في النهاية إلى بعض الحقائق التي قد تساعد فيما بعد في شرح رسالة مغلفة بديناميت روحي .
وبعض هذه الأسئلة قد تجري على النحو الآتي : « من هم هؤلاء التهوديون ؟ هل كانوا أعضاء في الكنيسة المحلية أم كانوا رجالاً من الخارج ؟ ربما من أورشليم نفسها ، رغم أن يعقوب لم يرسلهم ؟ وما هي علاقتهم — إن وجدت — مع اليهود ( غير المسيحيين ) المعاندين الذين أزعجوا بولس بشدة ؟ من الصعب أن نعتقد أنه لم تكن هناك علاقة رغم أن الجماعات مختلفة اختلافًا واضحًا . هل هم يهود فعلاً ؟ أم هل هم أمميون ؟ أو حتى من الأمم المتجددين ؟ ومثل هؤلاء الناس يكونون مملوئين حماسا نتيجة تجديدهم دون تمييز ، الأمر الذي نتوقعه من المؤمنين الأكثر خبرة ونضجًا في الأمور الروحية ، أو الذين جاءوا من خلفية يهودية . وكما سبق أن ذكرنا ، فإن المسيحي اليهودي كان عليه أن يدرك ويزن هذه المشكلات طويلا وبعناية قبل أن يُعَمَّد . فهل كان هناك قائد معروف جيدًا ، ورغم أن شخصيته معروفة لبولس ، إلا أنه حاول في رسالته أن يضع له حدودًا ، ربما من أجل العلاقات الطيبة مع كنيسة