الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الأعمال ( زيارة « إسعاف المجاعة » ) أم « الزيارة الثالثة ( زيارة « مجمع أورشليم ) . إن ذلك قد يحدد بوضوح التاريخ الذي كتبت فيه الرسالة فعلاً قبل المجمع أو بعده ( مع احتمال ثالث ، أن تكون الرسالة قد كتبت فعلاً أثناء انعقاد المجمع ، أو أن المناقشات التمهيدية هي التي تكون قد قادت إليها ) : وهكذا نستطيع أن نكون قادرين في خبطة واحدة ، أن نقرر بين ما جاء في أع ١٤ وأع ١٦ .
وسوف نناقش في الجزء التفسيري بعض المشكلات في مثل هذا القرار . يكفي هنا أن نقول إننا إن رأينا ، مع بعض العلماء ، أن أعمال ١٦ مجرد صنو لأعمال ١٥ ، وأن الاثنين مستمدتان من أصل واحد ، فإن هذا لا يعتبر حلاً . أولاً لأنه غير عادل بالنسبة لسفر الأعمال ــ وهو سفر جدير بأن يعول عليه في أي موضع فيه . ثانياً : إنه لا يقدم شرحاً للمشكلة الرئيسية . فإن كانت الزيارة المسجلة في الرسالة إلى غلاطية الأصحاح الثاني هي فعلاً الزيارة المسجلة في سفر الأعمال الأصحاح الخامس عشر ، زيارة مجمع أورشليم . إذن فلماذا تختلف الرواية في غلاطية اختلافاً كبيراً عنها في سفر الأعمال ؟ حتى إن كانت هناك محاولة لتناول السؤال بنفس الطريقة غير الدقيقة بقولنا إن الرواية التي دونها لوقا في سفر الأعمال ليست وثيقة فلا تزال المشكلة قائمة . فإن كانت الرسالة قد كتبت بعد المجمع ، إذا لماذا لم يحسم بولس السؤال مرة واحدة وإلى الأبد عن طريق الإشارة إلى قرارات الرسل ؟ وبكل تأكيد كان بولس مستعداً لنشرها في مدن هذه المنطقة ، كما نرى في أعمال ١٦: ٤ حتى إن أنكر النقد المتطرف أن بولس قد قام بذلك بالفعل . ولا يزال السؤال قائماً بطريقة أخرى مع تغيير طفيف . كيف يمكن لمشكلة مثل مشكلة غلاطية أن تقوم على الإطلاق بعد قرار مجمع أورشليم . وسواء كان الغلاطيون قد عرفوا بهذا القرار أو لم يعرفوا فإن التهويديين دون شك قد فعلوا ذلك .
ومرة أخرى فإن قراراً نهائياً وحاسماً يعتبر صعباً . ويوجه ( روبرت ) و( فوييه ) Robert and Feuillet لنا تحذيراً حكيماً ألا نتوقع تطابقاً زمنياً تفصيلياً بل نقنع بالخطوط العريضة . إن بولس ولوقا يتكلمان من زاويتين مختلفتين ليبرهنا نقاطاً مختلفة . إن تأكيدهما أو حتى اختيارهما للوحدات المميزة مختلف دون شك ، ونحن لا نملك تفصيلات كافية لنحاول أن نوجد ارتباطاً وثيقاً ، ولكن كاقتراح مؤقت يبدو من غير المحتمل أن رسالة غلاطية قد كتبت