الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وأن تكون بعض الندبات التي حملها بولس كنتيجة لمعاناته من أجل المسيح . إن أولئك الذين يفضلون أن تكون الرسالة موجهة إلى غلاطية الجنوبية قد يشيرون إلى رجم بولس في لسترة كمثل وثيق الصلة بالموضوع ( أع ١٤ : ١٩ ) ولكن كورنثوس الثانية توضح لنا اختبارات أخرى كثيرة لا بد وأن خلفت بعض الندبات . إن الرجم والضرب بالسياط سواء بواسطة خدام المجمع أو الحشود الرومانية المروعة تترك ندبات لا يمكن إغفالها تدل على آلام قاساها بفرح من أجل المسيح ميزت حاملها كتابع للمسيح .
(١٨) وفي لمحة السلام هذه تنتهي الرسالة . ولكن بولس يضيف ، في لمسة ختامية كالعادة كلمة « نعمة » ونحن معتادون على استخدامها في صيغتها المطولة في ٢ كو ١٣ : ١٤ « نعمة ربنا يسوع المسيح ومحبة الله وشركة الروح القدس مع جميعكم » . إن هذه الصيغة الثلاثية الغنية هي دون شك التطور النهائي لصلاة بولس البسيطة هنا « نعمة ربنا يسوع المسيح مع روحكم أيها الأخوة * » . ومع هذا فإننا لا نستطيع أن نقول إن هذه الصيغة المختصرة أقل غنى رغم أن غناها غير معبر عنه بالكامل . ويمكن أن نفهم بصدق أن كل ملء النعمة الثلاثية هنا أيضاً . فالمسيح موجود هنا . وهو المركز ــ كما يجب أن يكون في كل تعبيرات الإيمان المسيحي .
إنه يسوع ــ يشوع العهد القديم ــ المخلص المرسل من الله ــ وأكثر من ذلك هو المسيح « الممسوح » المختار حسب قصد الله الذي تمت فيه كل انتظارات وآمال العهد القديم . إن طبيعته يعبر عنها تماماً بأنها نعمة محبة الله المجانية التي لا نستحقها والمنسكبة على الانسان . قلنا إن المسيح هو النعمة مجسمة ، لكنه أكثر من ذلك فهو كل نعمة الله متجسدة وهذا هو السبب في أننا لا نستطيع أن نتحدث عن « نعمة الرب يسوع المسيح » دون أن نشير
* إن اختلافاً مشابهاً يمكن تتبعه في الكتاب المقدس فيما يختص بصيغة المعمودية . إن التلاميذ الأوائل قد عمدوا فقط باسم الرب يسوع ( أع ٨ : ١٦ ) لأن ذلك كان كل ما هو ضروري لليهود الذين كانوا يؤمنون بقوة بالإله الواحد والذين كانوا يتطلعون إلى موهبة الروح القدس . ومتى ٢٨ : ١٩ تعطي تلك الصيغة الثلاثية الكاملة وكانت دون شك ضرورية جداً في تعميد الأمم الذين لم تكن لهم مثل هذه المعرفة والتوقعات .