الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
أولاً : غاية الرسالة وهدفها
في الأصحاح الأول وفي العدد الثاني يوجه بولس رسالته بوضوح إلى « كنائس غلاطية » ويدعوهم الغلاطيين في العدد الأول من الأصحاح الثالث . وفي العدد الأول من الأصحاح السادس عشر من الرسالة الأولى إلى أهل كورنثوس يشير إلى جمع عطايا « من كنائس غلاطية » . وإننا نسأل : هل يقصد الجماعة العرقية في غلاطية ، أم غلاطية الإدارية ؟ ذلك لأن المنطقتين ليستا سواء .
إن نظرة إلى الخريطة الموجودة في نهاية معظم الكتب المقدسة تظهر « مقاطعة غلاطية » مقاطعة تمتد مباشرة عبر وسط آسيا الصغرى . وقد اتفق كل العلماء على أن الرسالة لا بد وأنها وجهت إلى جماعة كانت تقيم في تلك المنطقة . ولكن من محتويات تلك الرسالة يبدو واضحاً أن بولس لم يكتب هذه الرسالة إلى أي مسيحي أو إلى كل مسيحي تصادفت إقامته في هذه المنطقة الواسعة . كان بولس يكتب لجمهور محدد ، ومن المحتمل إلى جمهور صغير معروف له جيداً من الكنائس في منطقة محددة . ولكن أين كانت هذه المنطقة ؟ هل كانت شمال المقاطعة حيث عاش الغلاطيون أنفسهم ؟ أم كانت جنوب المقاطعة الإدارية حيث كان يعيش اليهود واليونانيون البيسيديون والفريجيون والليكأونيون ، يعيشون في خليط متجانس . لقد كان من الصعب عليه أن يكتب لكلتا المجموعتين في وقت واحد ، فإن ظروفهما ، وبالتالي من المحتمل أن تكون مشاكلهما مختلفة جداً . كذلك لا يبدو وجود أي منطقة ثالثة أخرى . لذلك فنحن نقف أمام جماعات محددة بعضوية خاصة . إن أولئك الذين يعتنقون نظرية غلاطية الشمالية يعتقدون أن بولس كان يكتب للسكان السلتيين celtic الذين كانوا يعيشون في السهل الشمالي وهم وحدهم الذين يمكن أن يطلق عليهم « الغلاطيون » في المفهوم الضيق للكلمة . أما أولئك الذين ينادون بنظرية « غلاطية الجنوبية » فيعتقدون ، على العكس ، أن كلماته كانت موجهة إلى « الجماعة الخليط » ، المصطبغة بالصبغة الهيلينية الذين يقطنون الجنوب والذين يمكن أن يطلق عليهم « الغلاطيون » ، والذين لا بد وأن حدودهم تشمل ( غلاطية ) جغرافياً ، وهو أمر مشكوك فيه إذ أن الرومان في الحقيقة لم يستخدموا « غلاطية » أبداً كعنوان يطلق على هذه المقاطعة ، لذلك دعنا أولاً نلخص الحجج والبراهين الأساسية المستخدمة في