الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ثالثاً : الدليل الأخلاقي ( ٢:٥ ـ ١٨:٦ )
وضع بولس ثلاثة اتجاهات أساسية للبرهنة بحيث لا يمكن أن نحيد عن أي منها . والربط بين هذه الأدلة الثلاثة أمر لا يقاوم فقد لجأ إلى :
أولاً : في الأصحاحين الأول والثاني إلى الاثبات من التاريخ ، وهي الأمور التي تيقن الناس من حدوثها . إن اختباره الشخصي واختبار الغلاطيين كان معروفاً للجميع مهما حاول البعض أن يفسروها . إن علاقات بولس بالكنيسة في أورشليم كانت كتاباً مفتوحاً ينبغي أن يقرأه الناس جميعاً وحتى لو كان في استطاعة بولس محاولة دحض مثل هذا الدليل ، فإن هذا عمل مستحيل فقد كان هناك أناس كثيرون جداً لا زالوا أحياء يستطيعون أن يناقضوه ، ولا بد أن التهويديين كانوا أول من يضعون أيديهم على عدم توافق أقواله مع الواقع .
ثانياً : قدم في الأصحاحين الثالث والرابع دليلاً لاهوتياً أو بالحري من الكتاب المقدس ومن كل التفسيرات الربينية العامة والخاصة أظهر التناقض المطلق في المواقف اللاهوتية للتهوديين والغلاطيين على حد سواء . وقد أثبت دون شك أن التوراة نفسها تناقض هذا التراجع .. فالوعد وتحقيق هذا الوعد يتقابلان معاً في الكنيسة المسيحية .
ولكن لا يزال بعد دليل آخر قوى جداً . وقد يقول البعض إنه أقوى الأدلة على الاطلاق بعد الدليل الأخلاقي ، الدعوة إلى التغير الأخلاقي الداخلي الكلي الذي تحدثه « حرية الإنجيل » وهو تغيير قد فشلت كل قيود الناموس اليهودي أن تحدثه . وفي هذين الأصحاحين الأخيرين يركز بولس على هذا الدليل لحسم الأمر . لكنه لا يضع التهوديين فقط أمام عينيه وهو يركز على الالتزامات الأخلاقية وثمار الإنجيل ، لكنه أيضاً يفعل هذا لئلا يساء فهم كرازته عن الحرية فيحسبها الغلاطيون أنها عملية ثورة على القوانين . فلو أصبحت الحرية رخصة فإن أسوأ شكوك التهوديين تصبح حقيقة وتصبح حالة الغلاطيين الأخيرة أسوأ من الأولى ولذلك فمن كل وجهات النظر فإن هذين الأصحاحين هما تاج الرسالة .