الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير الرسالة الي غلاطية - العهد الجديد من سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإيمان بالمسيح ( لأن عيب التهويديين لم يكن في أنهم قد استبدلوا شيئاً ما بعمل المسيح ، ولكن في أنهم حاولوا أن يضيفوا شيئاً ما إليه ) ، ولكن الرسالة ، وعلى نفس المستوى ، تدين أولئك المسيحيين الجادين الذين ــ لا شعورياً ــ يجعلون الخلاص معتمداً ليس فقط على الخلاص الذي في المسيح ، ولكن أيضاً على مراعاة النواميس الأخلاقية السلبية ( فمثلا نقول إنه توجد ثلاثة أشياء لا أعملها .. كما تقول إحدى الترانيم ). ومن منا بلا خطية حتى يلقي الحجر الأول ؟
ثم أننا إذ نخاطر باتهامنا بالخطأ في التاريخ يمكننا القول إن الرسالة إلى أهل غلاطية نداء من القلب لشركة العشاء الرباني . إن شركة المائدة التي حارب من أجلها بولس في أنطاكية لم تكن دون شك قاصرة على مائدة الرب ، لكن من غير المحتمل أنها لا تشملها .
وما أسهل أن نسمح لتحيزاتنا العقيدية أو الكنسية الأثيرة لدينا والمفضلة عندنا أن تعمي أبصارنا ، لكن رد فعل بولس هنا واضح وجلي . فهو لا يستطيع أن يتخيل احتمال وجود فريقين من المسيحيين في مكان واحد يرفض الواحد أن يأكل مع الآخر بسبب بعض الفروق الدقيقة ( ذلك لأننا نظلم التهويديين إذا لم ندرك أن ذلك يرجع إلى شكوك لاهوتية حقيقية مهما كان رأينا في تصرف بطرس وبرنابا ) .
ومرة أخرى ندرك بعض الشيء أنه من الممكن لكنيسة الله أن تكون واحدة دون أن يكون لها الشكل الموحد في العادات أو العرف أو المجال .
ولا يبدو أن بولس قد اخضع كنائس الأمم لأن يتصرفوا مثل اليهود ، وفي الحقيقة فإن هذا هو بالضبط الاتهام الذي يوجهه بولس ضد بطرس المخطىء . فالذين لهم خلفية مصلحة يجدون هذا معقولا وقريباً من الفهم ، ولكن في الحقيقة يبقى أنه لا يتوقع من أعضاء الكنائس الذين كانوا يهودا أن يتصرفوا مثل المؤمنين من الأمم ، وهو لا يقول أبداً إنهم مخطئون إن أختتنوا ، أو إن حفظوا الناموس ، أو احتفلوا بالأعياد ، وكل ما يصر عليه هو أنه لا علاقة لهذه الأشياء بعطية الخلاص . وليس ذلك فقط لكن هناك إدراك بهيج ومفرح بالفروق في المجال الذي عينه الله : فبولس عليه أن يتوجه للأمم ، وأما يعقوب وباقي الرسل فيعملون بين اليهود .