سراج الكلمة
‹صفحة ٧٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وقناعة أيوب النهائية ورضاؤه يظلان بلا تفسير إذا لم يجد فى وادى ظل الموت مكاناً للنمو الروحى . والكتاب المقدس وبخاصة العهد الجديد يرى وجهان لهذه المناسبة ، فمن وسط آلام الترك من الله تأتى التعزية التى تصل لجميع شركاء طريق الألم ( كورنثوس الثانية ١ : ٣ ــ ٧ ) . فالعار الذى لا يحتمل فى الوقت الحاضر سوف يصبح شرفاً مقدساً لا يدانيه شرف عند تذكر هذا الألم . فموسى فى أرض مديان ، وداود فى مخبأه وإرميا ويوسف فى السجن ، ودانيال فى جب الأسود وبولس فى أكثر من سجن ، وأيوب فى أسواق المدينة ، . كل اولئك تبدو شمس حياتهم قد قاربت على الغروب ، فهناك الانتظار الممل لسنين عديدة ، وهناك صمت الله ، ولكن النجاة قد جاءت فى النهاية ومعها الشكر لله من أفواه أناس لم يتسلل اليأس يوماً لقلوبهم .

إن أبطال الإيمان فى ( عبرانيين ٢ ) كانوا ممن تحملوا الألم وقد مات كثيرون منهم دون نجاة « ولكن كل تأديب فى الحاضر لا يرى أنه للفرح بل للحزن ، وأما أخيراً فيعطى الذين يتدربون به ثمر بر للسلام » ( عبرانيين ١٢ : ١١ ) وهذا ليس من ترتيب أحد لنفسه ليحص على فوائد روحية ولكنه من تدبير الله . لا أحد قد اجتاز مرحلة التأديب هذه يتمنى أن يجتازها ثانية ولكن لا أحد قد اختبر ما فعله الرب مع أيوب عاقبه الرب معه ( أنظر يعقوب ٥ : ١١ ) لا يتمنى أن يجتاز من نفس الطريق .

إن جسد يسوع سيظل إلى الأبد يحمل آثار الصليب ، وهذه الآثار ستظل سبب فخر ومجد له . وإذا كانت آلام أيوب صورة مصغرة لآلام الفادى العظيم فتلك الآلام ستظل ماثلة أمام تابعيه حتى اليوم كى يدخلوا فى « شركة آلامه » ( فيلبى ٣ : ١٠ ) ، ولتتمم بفرح ما هو مطلوب « لإكمال نقائص شدائد المسيح » ( كولوسى ١ : ٢٤ ) ، لأن يسوع هو الرائد الأعظم لهذا الطريق « رجل أوجاع ومختبر الحزن » ( إشعياء ٥٣ : ٣ ) . فجثيمانى كان اختباراً بشرياً خاصاً به ولكن آثاره قد امتدت إلى كل الناس فى عمقها وقوتها الشافية . لقد سحقته أثقال همومنا ، وما كان يتوق إليه أيوب بشغف قد تم فعلاً . فالله نفسه قد شاركنا فى وحدتنا القاسية المريرة « إذا كمل صار لجميع الذين يطيعونه سبب خلاص أبدى » ( عبرانيين ٥ : ٧ ــ ٩ ) ، فكل ( معانى ) الألم تلتقى فى المسيح ، فقد دخل منطقة ألم مهيأة له وحده . فلا أحد يمكنه أن يتحمل خطية شخص آخر ولكن يسوع حمل خطايا الجميع ، وكبديل