أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ومن المدهش أن تعرف مقدار إنقسام الدارسين فى تقييمهم لهذه الآراء المتصارعة . فالآراء مختلفة لدرجة أن الكثير منها يمحو الأخرى ويقضى عليها ، ولا يتسع المجال هنا أن نحدد أسماء الدارسين الذين يقفون مع هذا الجانب أو ذاك .
فبالنسبة لخطة السفر نجد أن اليهو يظهر فجأةً ، وبمجرد انتهائه من حديثه لا يسمع عنه مرة ثانية ، وهو يزعم أنه كان موجوداً أثناء الحديث السابق ، ولكن لم يلحظه أحد و لم يطلب أحد سماع رأيه ، وهو يزعم أن عنده حل المشكلة ، ولكن عندما يقول الله كلمته الأخيرة فى ( أصحاح ٤٢ ) فإنه يمتدح أيوب ويدين رأى اصحابه الثلاثة ويتجاهل اليهو . ولذا فيبدو أن اليهو لم يكن طرفاً فى القصة والتى تعتبر كاملة بدونه . وهذه الآراء المستندة على هيكل القصة ليست مقنعة ، فهى تسيء فهم دور اليهو كمحام لا كقاض . إنه واحد من اثنين سجل انطباعاته عما قيل فى الأصحاحات من ( ٣ — ٣١ ) . إن اليهو يقدم التقرير البشرى ولكن يهوه يعطى التقييم الإلهى . ولا داعى لأن يعلق الرب على تلخيص اليهو ، فصمته ليس مشكلة ، إن هذا الصمت يشبه غياب أى نوع من تسخيف للشيطان فى النهاية .
وقد قلل بعض الدراسين من أهمية أقوال اليهو من الناحيه اللاهوتية ، ولكن آخرين قدروها حق قدرها كتعليق مطلوب لاكتمال السفر . ومرة أخرى نصادف آراء متباينة لا يجب أن نسمح أن تكون هى القول الفصل فيما يتعلق بصحة السفر من الناحية الأدبية والأسلوب أيضاً صفة يمكن أن تخلق كثيراً من التباين فى الآراء حوله . فشعر أيوب ( ٣١ — ٣٧ ) يقال إنه أدنى درجة من باقى السفر(١) وإسهاب الحديث الأول فى ( ٣٢ : ٧ — ٢٢ ) مصدر شكوى مشترك ، ولكن قراء آخرين وجدوا فى هذا النص الفضفاض المطول التشخيص النفسى لهذا الشاب الذى أجاد فى الكتابة . إن المؤلف الجيد لا يجعل كل الناس فى قصته يتحدثون بنفس الطريقة تماماً ، ولذا فالأسلوب المختلف لأحاديث اليهو لا تعد دليلاً على وجود كاتب آخر .
وآخر كلمة بشرية عن مشكلة أيوب قصد بها أن تكون ركيكة ضعيفة وهى برغم مزاعمها الكاذبة تقف على النقيض من كلمة الله التى هى القول
(١) إن (H . H . Nicholse) قاسية فى حكمها وبنوع خاص فى نقدها على هذا الجزء من السفر