سراج الكلمة
‹صفحة ٣٤٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٣٤٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


وهذه اللفة الطيبة من أيوب قد تكون تعبيراً عن العرفان بالجميل لأجل عائلته التي استردها ، أو دليلاً آخر على ثروته المستعادة والتي كان فيها الكفاية للجميع .

والنهاية البسيطة والمشرفة ( ۱۷ ) والتي تذكرنا بالموت الهادىء للآباء في سفر التكوين تعد اكتمالاً للحياة المثالية في نظر الاسرائيلي . وقد شكا بعض الدارسين أن النهاية السعيدة قد أفسدت القصة كما لو أن الكاتب قد تراجع إلى فكرة الثواب والعقاب ، تلك الفكرة الفجة ، والتي كان هدفه أن يدحضها من خلال الأحداث ، أو أنه كان غير قادر على القضاء عليها وتطهير الملحمة الأصلية منها بالرغم من تناقضها مع الدرس الأخلاقي من القصة . ولكن هذه النقطة قد رسخت في الأذهان وتثبتت تماماً حتى ان هذه اللمسات الأخيرة لا يمكن أن تضيرها في شيء . فالله يفعل ما يشاء ، ويكون من السخف القول بأن الله كان يجب أن يجعل ايوب في فقر مدقع لكي يدافع عن مبدأ القصة ، فهذه الهبات النهائية دليل من دلالات النعمة وليست مكافأة على الفضيلة(۱)

وأنه لمن المناسب ، من الناحية الجمالية واللاهوتية ، إن لم يكن ضرورة ، أن تكون تزكية أيوب ليست مجرد مصالحة مع الله ، شخصية وسرية ، تختص بدخيلة نفس أيوب ، بل تزكية مرئية ومادية وتاريخية ، تحس وتدرك في حياته كانسان . لقد كانت فعلاً نوعاً من القيامة بالجسد بقدر ما يستطيع العهد القديم أن يستوعب (٢) إن تزكية أيوب الكاملة كان عليها أن تنتظر حتى قيامة لعازر ومن هو أعظم من لعازر .


(۱) ومع ذلك فقد قلنا في التعليق على عدد ( ۱۰ ) إن هناك تعويضاً عن الشرور التي لا مبرر لها .

(٢) لقد اقترح ( جورون ) في محاضرة عامة أن ابناء ايوب في اصحاح ( ٤٢ ) مثل ابنائه في اصحاح ( ۱ ) فهم مقامين من الأموات . وهذا تحميل للكلام أكثر مما يحتمل وهو مبني على الاختلاف البسيط بين ما جاء في ( ١ : ٢ ) « وولد له سبعة بنين وثلاث بنات » وبين ما جاء في ( ٤٢ : ١٣ ) « وكان له سبعة بنين وثلاث بنات »