أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٥ — يهوه وأيوب ( ٣٨ : ١ — ٤٢ : ٦ )
وأخيراً يكسر الرب نفسه جدار الصمت ويتكلم عن ( العاصفة ) ( ٣٨ : ١ ، ٤٠ : ٦ ) ومع أن الحديث ممهد له شيئاً ما فإن ما يقوله يثير دهشتنا في كل من الشكل والمضمون .
وأحاديثه موجهة بنوع خاص لأيوب وبعد ذلك استجابة متأخرة لإلتماس قدمه أيوب مراراً ، وهذا الالتماس كان كلمته الختامية ( ٣١ : ٣٥ ) ولكنها ليست الاجابة التي كان يبحث عنها أيوب . لقد طلب أيوب قائمة اتهام بتهم محددة هو على استعداد للاجابة عنها أو حكماً من قاضيه يتوقع هو بثقة أن يكون اعلاناً ببرائته . ولكن الله لم يستجب لأى منهما مع إن صيغة الاستجواب قد تبدو أحياناً أنها على شكل إتهام لأيوب أنه في جهالته يظلم القضاء « بكلام بلا معرفة » ( ٣٨ : ٢ ) ومع ذلك فالحديثان المطولان اللذان تفوه بهما الرب ليسا رداً على الاسئلة التي طالما عذبت أيوب والتي فشل الأصحاب في الاجابة عليها . ولأول وهلة نجد أنه من الواضح أنهما لا علاقة لهما بالموضوع الرئيسي ألا وهو سبب معاناة أيوب القاسية في حين أنه فعل كل ما يمكنه في حدود طاقته كانسان ليكون على صلة جيدة بالله . واضح أن الرب لا يقول شيئاً عن ذلك ولكنه في الواقع يقدم عدة تأكيدات إيجابية وأحاديثه ليست رؤى ، فهو يجيب على تساؤلات أيوب بفيض من الاسئلة المضادة . وهذا الاستجواب المقدم لأيوب ليس مجرد نمط فريد . إن وظيفة الاسئلة تحتاج للفهم الصحيح . فالسؤال البلاغى يمكن أن يكون طريقة أخرى لالقاء بيان وهى طريقة يفضلها الخطباء . وفى حالة أيوب فإن الاسئلة في أحاديث الرب ليست حقائق غير مباشرة بل أنها تعد تشجيعاً وحضاً له سوف يؤدى إلى اكتشافات سوف يتوصل إليها عندما يحاول أن يجد الاجابات بنفسه وهى ليست أسئلة تعليمية كما لو كانت معلومات أيوب ستواجه الامتحان . إنها اسئلة تهذيبية بمعنى الكلمة ، فيستدعى أيوب أن يخرج من مكمنه ليواجه العالم . والأسئلة بلاغية فقط بمعنى أنه لا سؤال منها يجد أيوب في نفسه الجرأة على الإجابة عليه ، ولكن ذلك ليس لأن الاسئلة لا اجابة لها . وتأثيرها المبدئى في أن تفهم أيوب جهله ليس القصد منه إذلاله . فعلى العكس إن أسمى شرف لأى شخص أن أن يدربه الله نفسه في مدرسة الحكمة ، وحجرة الدراسة هى العالم ! . وبالنسبة لأيوب فالاكتشافات المثيرة التي يقوده الله إليها تؤدى إلى تقدم هائل في المعرفة ، معرفته بنفسه وبالله ، لأن الاثنين يسيران معاً في