أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
تماماً ، وال NEB تشق طريقها في اللغة العبرية الغامضة عن طريق التخمين . وعلى النقيض فإن عدد ( ۲۳ ) واضح تماماً فنجد فيه تجسيداً للموت ولكن ذلك لا يجعل منه إلهاً . والهاوية يطلق عليها ( ميعاد كل حى ) . إن يقين معرفة أيوب بهذه النقطة يجعل من قوله فصل الخطاب . وفي هذا التعليق نهاية لحديثه ، والجزء الباقي من ( ٢٤ ـ ٣١ ) يتوازن مع المرثيات الافتتاحية ، وتلقي الضوء مرة أخرى على التناقض بين ( أيام المذلة ) ( ۲۷ ) و ( أيام خريفه ) ( ۲۹ : ٤ ) .
( ٢٤ ـ ٣١ ) في ( ۲۹ : ۱۸ ـ الخ ) يحدد أيوب آماله وتوقعاته السابقة ، وظروفه الحالية مختلفة تماما اختلاف ( الظلام ) عن ( النور ) ، فحينما توقع (۱) الخير جاء الشر . والكلمات المختارة تأخذنا إلى ( ۲ : ۱۰ ) وقلبه ( حرفياً : احشاءه أى اعضاء المشاعر الداخلية ) ( يغلى ) ، والسبب الرئيسي لحزنه هو الظلم الفادح بسبب مأساته الحالية ، ومع أن معنى عدد ( ٢٤ ) غامض ففي ضوء عدد ( ٢٥ ) يمكن أن نجد صورة إنسان ( محطم ) (۲) يمد يده طلباً للمساعدة التي لا تنكرها عليه القوانين الانسانية . ولا شك أن أيوب ما تجاهل ابداً مثل هذا الالتماس « ألم تكتئب نفسي على المسكين » ( ٢٦ ) ، والاعداد من ( ۲۸ ـ ٣١ ) تطنب في وصف مأساته ، فقد صار رفيقاً للحيوانات المفترسة ( ۲۹ ) وأصبح منظره منفراً ومقززاً ( ۲۸ و ۳۰ ) وصوته خشناً أجشاً ( ٣١ ) .
وبناء على قاعدة ( ما تزرعه إياه تحصد ) فأيوب يجب أن يُعامل الآن كما عامل هو الآخرين ( اصحاح ۲۹ وبخاصة الاعداد من ۱۲ ـ ۱۷ ) ، وصرخته التي لا ينتبه إليها الله ( عدد ۲۰ ) يتجاهلها الناس أيضاً ( ۲۸ ) ،
ومعنى ( اسوددت ولكن بلا شمس ) غير مفهوم ، وهناك شيء ما مقابل لعدد ( ۲۸ ) قد انتزع منه ( كما في الـ NEB) فقط بإعادة تركيب السطر . ومع أن الاصل مختلف في عدد ( ۳۰ ) إلا أن هناك بعض الارتباط بينهما ، فالكلمة المستخدمة ( شمس ) في عدد ( ۲۸ أ ) تعني ( حرارة ) والكلمة ( المختلفة )
(۱) استعمال هذا الفعل الهام ( ترجي ) ومقابله ( انتظر ) يؤيد تفسيرنا لما جاء في ( أيوب ١٣ : ١٥ )
(۲) ( في الخراب ) حرفياً في النص العبري ( المترجم )