سراج الكلمة
‹صفحة ٢٦٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٦٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


استحضار الأرواح .

( ۲۳ ) في مقابل ( مكان ) فإن كلمة ( طريق ) يجب أن تعنى ( مملكة ) كما يتضح من ( أمثال ۸ : ۲۲ ) على أي حال لا يصح إساءة فهم العبارة . فمكان الحكمة ليس ببساطة فى ذهن الله ، إنها ( ما يفهمه ) الله عندما ينظر إلى ( أقاصى الارض ) والحكمة يمكن ملاحظتها فى الكون لأن الله قد جسمها فى خليقته عندما ( رآها ) ( وأخبر بها ) ( وهيأها ) ( وبحث عنها ) ويمكن للبشر أن يعرفوا ذلك بانفسهم فقط عندما يريها الله لهم ( روميه ۱ : ۱۹ ) ، وهذا بالضبط ما سوف يعمله الله مع أيوب باختصار عندما يأخذه في جولة هائلة للبحث عن الذات .

( ٢٥ و ٢٦ ) هنا نجد عينات قليلة من أحكام الله الدالة على الحكمة ــ كالريح والمياه والمطر والصواعق ــ التى تكون كلها شيئاً واحداً هو العاصفة الرعدية . ونحن قريبون هنا من عقيدة لاهوتية قديمة جداً . وسوف نصادفها مرة اخرى فى اصحاح ( ۳۷ ) فى احاديث الرب ( انظر مزمور ۲۹ ) ، ويمكن ايضاح المقصود جيداً بضرب مثل واحد يحتوى على فكرتين متصارعتين . ففى العواصف الرعدية الممطرة يبدو الله غامضاً ومدمراً وجواداً فى آن واحد . ولكنها ليست كالفوضى القديمة قبل الخليقة . ففى اعمال الله الابداعية ينجلى النجاح الكامل والاستقرار وما ( نظره ) عندئذ هو ما ( ينظره ) الآن .

( ۲۸ ) كثير من المعلقين لا يحبون هذا العدد ، فهم يرفضونه باعتباره شيئاً ركيكا معروفاً سلفاً ، محتوياً على حكمة متداولة . وقد سبق القول أنه لا شيء يدعو للشك فيما يختص ببقية الاصحاح . وقد أثار رادلى الجدل بقوله إن استخدام كلمة ( الرب ) هنا فقط يكشف عن مصدر غريب ، ومثل ذلك التحول المفاجىء نصادفه دائماً فى نهاية قصائد الحكمة ، فتتحول الحكمة من التأمل إلى الفعل . فبعد رؤية حكمة الله فى رعب العاصفة ، يبرز السؤال التالى : « هل يمكن ان ترعد بصوت مثل صوته ؟ » ( ٤٠ : ٩ ) فالحكمة بالنسبة لأى إنسان لا يمكن أن تكون مجرد تأمل « بالتفكير فى طرق الله نحوه »

فكيف إذن يدرك أى إنسان تلك الحكمة المتمثلة في العاصفة ؟ بكونه إنساناً ! وبادراك ما باستطاعة كل البشر التوصل إليه وما الذى يصعب عليهم