سراج الكلمة
‹صفحة ٢٤٢ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٤٢

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


٣ ـ بلدد ( ٢٥ : ١ ـ ٦ )

توشك المناقشة على الانتهاء ، وقصر حديث بلدد الأخير وغياب الحديث الثالث لصوفر دلالة على نفاذ وقود الأصحاب . والمحاولات لاطالة حديث بلدد باضافة بعض السطور من أحاديث أيوب القريبة ليس مقنعاً . لأن تنوع الاختبارات تترك الدارس في حيرة . وأفكار بلدد الواهية والتي سمعنا معظمها قبلاً عبارة عن سخافات لاهوتية معروفة لكل المدافعين عن الحق .

( ٢ و ٣ ) تراجع بلدد من جانبه خطوة إلى الوراء أمام هجوم أيوب و لم يعد يتكلم بثقة عن قضاء الله على الأشرار . وحسب الترجمة السبعينية فالكلمة الأولى سؤال على نمط الأسئلة التالية وهذه الاسئلة تشبه بطريقة ما الاسئلة التي سوف يوجهها الله نفسه على نمط أكثر دقة واحكاماً .

لقد طار بلدد نحو السماء وإذ يؤكد على أن عدد ساكنيها كبير جداً فإنه لا يعنى فقط أن موارد الله الغير محدودة لا يقف أمامها أى عائق ولا يمكن مقاومتها بل أنه ما من شخص يستطيع أن يفهم معاملات الله(١) ليس هناك اعتراض لدى أيوب على تلك التأكيدات ولكن كم تتنوع الاستنتاجات . فطبقاً لبلدد فالانسان الصغير لا يساوى شيئاً فى نظر الله الغير محدود ولكن أيوب يعتقد أن الله ، بسبب مقدرته الفائقة على المعرفة ، يمكن أن يعطى لكل فرد أكمل رعاية شخصية ممكنة .

( ٣ ـ ٦ ) بالرغم من تصريحات بعض الدارسين بأن هذه القصيدة ليست سوى النذر اليسير إلا أن هذه الاعداد تظهر تماثلاً جميلاً . فهناك تقابل بين الاجرام السماوية ( ٣ و ٥ ) والانسان ( ٤ و ٦ ) لقد عدنا إلى النقطة الاولى التي اثارها أليفاز فى ( ٤ : ١٧ ) والفكرة أن الأجرام السماوية أو ( الملائكة ) بالرغم من جمالها الفائق تعتبر مظلمة بالنسبة لبهاء الله ، وبذلك يكون الإنسان اكثر ظلاماً . وإن كانت السماوات ليست بطاهرة ، فكم وكم يكون الانسان المكروه الفاسد ( ١٥ : ١٤ ـ الخ ) ؟


(١) بينما يجد البعض ان كلمة ( نور ) ( ٣ ب ) هى المقابل لكلمة ( جيوش ) خاصة أنها تعنى دائماً ( الشمس ) و ( القمر ) و ( النجوم ) المذكورة في عدد ( ٥ ) إلا ان الـ NEB اتبعت الترجمة السبعينية في قراءة الكلمة ( كمين أو مرصد ) .