سراج الكلمة
‹صفحة ٢٠٠ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٠٠

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


هذا المدافع عن أيوب قد تمت دراستنا جيداً . إن أيوب يأمل بوضوح في وسيط يحسم النزاع ليضمن أن ( يحاكم الإنسان عند الله كابن آدم لدى صاحبه ) ( ۲۱ ) (۱) والشخص المرشح للقيام بهذه المهمة هو « الوالي » في ( ١٩ : ٢٥ ) ولكن سواء كان هذا هو الله أم شخص آخر فهذا موضوع خلاف ( أنظر التعليق على ١٩ : ٢٥ )

ونسجل هنا ملحوظتين هامتين ، فالله هو الذي يسمع صرخة الدم المسفوك ، والله هو الذي قيل عنه ( ساكن الأعالي ) وأيوب دائماً وأبداً يلجأ لله .

( ۲۰ و ۲۱ ) عند الوهلة الأولى نجد أن عدد ( ۲۰ في الـ AV والـ RSV على الأقل يعتبر جملة اعتراضية بين ۱۹ و ۲۱ ، ويصعب تتبع الخيط عندما يكون العدد مليئاً بالصعوبات . وأحد المشكلات التي تواجهنا عدم تساوي السطور في الطول والتي قادت البعض لنقل العبارة ( عند الله ) للشطر الأول (NEB) .

والعبارة ( المستهزئون بي هم اصحابي ) كما هي لها العديد من التفسيرات ، ومع أن نفس الكلمة تعني ( ترجمان ) في ( تكوين ٤٢ : ٢٣ ) ففكرة أن ( وسيطي هو صديقي ) قد ابطلت لأن أيوب قد فقد الثقة في اصدقائه ، واصبح موقفه دقيقاً وحرجاً لأنه في وقت واحد في نزاع مع الله والناس وهذا معترف به في عدد ( ۲۱ ) ، حيث أنه بالرغم من الوزن ( فالجار ) (۲) ليس محتملاً أن يكون هو الله وهي نفس الكلمة العبرية ( اصحاب ) في عدد ( ۲۰ ) والمعنى متصل ، ففي أحاديثه يتناوب أيوب الحديث مع أصحابه ومع الله ، ويشعر بحاجته لشخص يساعده لدى الطرفين ( ۲۲ ) بالرغم من اشتياق أيوب لموت سريع فمن الغريب أنه هنا يبدو غير متوقع للنهاية سوى بعد ( سنين قليلة ) ، وبدلاً من البحث عن معنى مختلف تماماً في العبارة ، فلربما يكفي أن نجد هنا تعبيراً آخر لفكرة أن فترة حياة الإنسان القصيرة الأمد لا تكفي لحل مشكلات الحياة . وبوضوح كامل يرى أيوب أن الإجابات الكاملة لمشكلات الحياة لا يمكن التوصل إليها سوى عندما يكون تعامل مباشر مع


(۱) « ليضمن حق الإنسان من الله » في الانجليزية ( المترجم )

(۲) وردت كلمة ( جار ) في الانجليزية المقابلة ( لصاحب ) في العربية ( المترجم )