سراج الكلمة
‹صفحة ١٨ · فرانسيس اندرسن
أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٨

أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


إن التشابه فى الشكل بين مشهد الافتتاح الذى فيه يتحدث الله مرتين مع الشيطان ، ومشهد الختام الذى فيه يتكلم الله مرتين مع أيوب ، يدل على روعة الجمال الفنى للمضمون . إن ذلك يوحى بالتخطيط المسبق وأن الكاتب شخص واحد . ولكن كثيرين من الدارسين يشيرون إلى حديث المقدمة المذكور فى ( ١ : ١ – ٢ : ١٣ ) والحوار المذكور فى ( ٣ : ١ – ٤٢ : ٦ ) وينسبونهما لكاتبين مختلفين . ونحن نقر بأن التركيب الداخلى لهاتين المقابلتين المزدوجتين مختلف فى الواحدة عن الأخرى . والمقابلة الختامية بين يهوه وأيوب تسرد ببساطة فى التركيب وهى مكونة من جزئين يتحدث الله فيهما حديثاً مطولاً ويقدم أيوب رداً موجزاً .

ولكن هذا الجزء من القصة يسرد بنفس الطريقة الشعرية كما فى ( ١ : ٦ – ٢ : ١٣ ) باستخدام نفس التعبيرات المألوفة للتعريف بالمتحدثين فى كل جولة .

وهكذا فكلا الحديثين ليهوه كما فى كل مقابلة مع الشيطان تحدث فى محضر الله نجد تقريباً نفس المقدمات لكل مناسبة والجزء ( ١ : ٦ – ٢ : ١٣ ) يتضمن بالطبع أكثر من مجرد المقابلتين مع الشيطان . وكل منهما يعقبه فعل الشيطان ورد فعل أيوب . والتشابه فى تطور الأحداث له نفس التوازن فى المقطوعة الموسيقية الكلاسيكية .

الجولة الأولى الجولة الثانية
المقابلة مع الشيطان المقابلة مع الشيطان
( ١ : ٦ – ١٢ ) ( ٢ : ١ – ٧ أ )
الكوارث المرض والقروح
( ١ : ١٣ – ١٩ ) ( ٢ : ٧ ب و ٨ )
رد فعل أيوب رد فعل أيوب
( ١ : ٢٠ – ٢٢ ) ( ٢ : ٩ – ١٣ )

وما أسميناه برد فعل أيوب تجاه مرضه يعد شيئاً أكثر تعقيداً من استجابته البسيطة لمصائبه الأولى ، لأن زوجته وأصحابه الآن يدخلون فى نسيج القصة ، وهذا الجزء يعد تمهيدياً للانتقال للحوار الرئيسى الذى يلى ذلك . ولكن بالمقابلة فإن قصة المصائب فى الجولة الأولى أكثر تفصيلاً وإيضاحاً من مجرد