خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٣٣ — فيفصل لكم الحجاب بين القدس وقدس الأقداس : فهو يفصل ثلث المساحة تقريباً . كانت الخيمة صغيرة ( ٤٥ × ١٥ قدماً مثلاً ) إذا ما قورنت بأية كنيسة وكانت مظلمة ولم يكن بها تهوية ، ما خلا الضوء الخاص بالمنارة الذهبية وأى ضوء عارض آخر كان يدخل عندما ترفع الشقة التي على المدخل عند دخول الكهنة . وكانت المنارة فى القدس ، وأما قدس الأقداس وراء الحاجب فكان فى ظلام دامس . بيد أن الظلام والرطوبة فى الداخل كانا أمرين مريحين بعد حرارة الصحراء القائظة فى الخارج ( لاحظ كيف أن ظل الله يذكر دائماً كرمز للراحة والخلاص — مز ١٧ : ٨ مثلاً ) . والظلمة فى حد ذاتها ، منذ أيام سيناء ، كانت رمزاً مناسباً لله ( ١ مل ٨ : ١٢ ) . أما صغر الحجم فلا يعد من المساوىء ، لأن الدخول إلى الجزء الأساسى من الخيمة كان قاصراً على الكهنة فى حين أن الهيكل الموجود فى الجزء الأعمق ، والذى هو فى ظلام دائم لم يكن يدخله سوى رئيس الكهنة مرة واحدة فى السنة ، فى يوم الكفارة ( عب ٩ : ٧ ) . وهنا نجد إشارة إلى انشقاق حجاب الهيكل عند موت المسيح ( مر ١٥ : ٣٨ ) . أما الجموع ، فكانوا فى العادة يتعبدون كل واحد عند باب خيمته ناظرين تجاه « بيت الرب » ( خر ٣٣ : ٣٨ ) ، كما يفعل البعض اليوم حيث يولون وجوههم شطر اتجاه معين . وإذا ما اقتربوا فإنهم يراقبون من الخارج ما يفعله الكاهن داخل الدار الخارجية التى تحيط بالمسكن . أما الأدوات المختلفة التى جاء ذكرها على وجه التفصيل على أن تصنع منها الخيمة ، فقد سبق ذكرها فى قائمة التقدمات ( خر ٢٥ : ١ — ٧ ) .
المذبح ، ودار المسكن وإضاءة المنارة ( ٢٧ : ١ — ٢١ ) .
٢٧ : ١ — ٨ . المذبح : وكما يقول ( Napier ) ثمة حركة ثابتة للخارج ، فى نظام وصف الأشياء . فأولاً يأتى وصف التابوت ، فى قدس أقداس الخيمة ثم المنارة ، فى الجزء الرئيسى منها ، ثم تتوقف الحركة قليلاً ، لتصف تركيب الخيمة نفسها . أما خارج الخيمة ، فللوهلة الأولى نتحرك تجاه المذبح والمسكن الذى وضع فيه . وبينما نتحرك بعيداً عن المركز ، تقل المواد قيمة ، ويصبح البناء أقل تعقيداً . وهنا نجد الرمزية واضحة .
١ — المذبح من خشب السنط : وحتى يمكن تحريكه ، فقد عمل من