خروج - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر خروج - العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
٤ ـ المشاكل المتعلقة بسفر الخروج
أما وأنه توجد مشاكل متعلقة بسفر الخروج ، فهذا ما لا ينكره حتى أكثر العلماء تحفظاً . لكن الكثير منها مشاكل جغرافية أو تاريخية ، والقليل النادر يؤثر فى الرسالة اللاهوتية للسفر وسنناقش معظم هذه المشاكل باختصار عند ظهورها أمامنا ، والقليل منها سنعطى له مجالاً أطول فى البحث عندما يكون من الأصوب أن يعالج بشكل أكثر تفصيلاً . أما بالنسبة للباقى منها ، فيجب اللجوء بشأنه إلى التفاسير الأشمل مثل الذى كتبه ( هيات Hyatt )(*) فمثلاً : نحن لا نعرف ما المدة التى قضاها بنو إسرائيل فى مصر . وقد يقول البعض إنهم لا يعرفون ما إذا عاش بنوا إسرائيل كلهم هناك . ولا نعرف التاريخ الحقيقى للخروج ( على الرغم من أننا نضع تقديراً تقريبياً عن طريق الآثار القديمة ) . ولا نعرف الطريق التى سلكوها أو الموقع الحقيقى لسيناء . وما هذه إلا نماذج مختارة ، ومن الممكن أن نجمع أكثر من مائة استفسار فيما يختص بسفر الخروج ، لا نجد لها جواباً ( وحتى الآن ما زالت بلا جواب ) . ومع ذلك فإن أى موضوع من هذه الموضوعات ليس له تأثير على الفكر اللاهوتى الأساسى . لذلك يجب ألا نسمح لها بأن تشغل حيزاً ولو صغيراً من تفكيرنا . فليس من الضرورى أن نعرف الأعداد ، أو الطريق ، أو تاريخ الخروج . ويكفى أن نعرف ونؤمن مع الإسرائيليين الذين عاشوا بعد هذا التاريخ أن مثل هذا الحدث وقع فعلاً كما أننا نفسره نحن أيضاً كعمل من أعمال خلاص الرب . نعم لقد كان بالنسبة لإسرائيل عمل خلاصى قام به الله غطى على كل ما عداه بل يمكن اعتباره خلقاً جديداً لإسرائيل .
وكل أعمال الرب الخلاصية التى تلت هذا الحدث كانت تقاس عليه فهو بمثابة القلب لعقيدة بنى إسرائيل . فقيمة الخروج بالنسبة لبنى إسرائيل هى نفس قيمة صليب المسيح عند المسيحيين . ومع ذلك فنحن لا نعرف التاريخ الدقيق للصلب ولا المكان الحقيقى . فنحن لا نمتاز عن بنى إسرائيل الذين لا يعرفون أيضاً التاريخ الدقيق للخروج أو المواقع الحقيقية فى سيناء . ووجود هذه المشاكل فى أذهان العلماء لا يدل إلا على أن هؤلاء العلميين ينكرون علمياً لكن بطريقة غريبة بحتة .
(*) New Century Bible .