سراج الكلمة
‹صفحة ٧٠ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٧٠

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


الملاك كان يقصد أنها ستلد ابناً دون زرع بشر ، أو ربما قد فهمت أن الحمل سيكون فورياً .

٣٥ : وقال جبرائيل الملاك وهو يتحدث بتحفظ وبتبجيل إن الروح القدس « يحل عليك ، وأن « قوة العلى تظللك » . وهذا التعبير الرقيق يستبعد الأفكار الخاطئة عن تزاوج بين الروح القدس ومريم العذراء . ولقد أوضح الملاك أن حبل مريم إنما هو نتيجة عمل إلهى . ولذلك فالمولود ، قدوس ، ابن الله ، ولا يجب أن يفوتنا هذا التفسير لمعنى « ابن الله » (٥) .

٣٦ و ٣٧ : من الواضح أن مريم لم تكن قد سمعت بما حدث مع أليصابات . ولذلك أخبرها الملاك أن أليصابات فى الشهر السادس من حملها . وهذا يوضح لمريم أنه « ليس شىء غير ممكن لدى الله » ( بالمقارنة مع تك ١٨ : ١٤ ) . ولا بد أن اختبار أليصابات زادها ثقة . ولقد استنتج البعض من حقيقة أن أليصابات قريبة للعذراء مريم ، وأن مريم بالتالى سليلة عائلة هرون كأليصابات (٥) ، ثم يتيهون إلى أنه إذا ما تقبلنا الميلاد العذراوى ، فلا يكون المسيح إذاً من نسل داود . لكن هذا تسرع وابتعاد عن الصواب . فكل الشروط تكون مستوفاة إذا ما كان أحد والدى مريم من عائلة داود والآخر من عائلة هرون . فالإشارة إلى أن يسوع من نسل داود (٣٢) والتى وردت قبل معرفة رد فعل يوسف ، تبين أن مريم كانت بحق من نسل داود .

٣٨ : كانت استجابة مريم العذراء تتسم بالخضوع التام . وكلمة أمة مؤنث عبد . وهى تعبر عن الطاعة الكاملة . فالأمة ليس لها إلا أن تنفذ ما يريده سيدها . وهذا تؤكده عبارة « ليكن لى كقولك » . ونحن نميل إلى تقبل هذا كأمر طبيعى للغاية ، ومن ثم يفوتنا إدراك مدى نبل العذراء وهدوئها . فلم تكن قد تزوجت من يوسف ، وكان من المتوقع أن يكون رد فعله عنيفاً بالنسبة لحملها . ويخبرنا متى أنه أراد بالفعل تخليتها سراً ( مت ١ : ١٩ ) . ثم إنه فى حين أن عقوبة الرجم حتى الموت لجريمة الزنا لم تكن تنفذ كثيراً ( تث ٢٢ : ٢٣ وما بعدها ) إلا أنها كانت عقوبة واردة . ولم تكن مريم


(٥) فكلمة ابن الله لا تعنى أن الله تزوج مريم وأنجب يسوع لكنها بنوة خاصة لا علاقة لها بالزواج ( المحرر ) .

٧٠

coptic-books.blogspot.com