انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
ملامح هذا الإنجيل هى الطريقة التى صورت بها محبة الله العاملة بطرق شتى وبين مختلف البشر .
وهذا ليس شعاراً عارضاً لكنه يسير خلال السفر كله . ويذكر مكنيل McNeile أن مفتاح إنجيل متى هو الملكوت وإنجيل مرقس القوة وفى لوقا المحبة . وربما هذا ما يعطى الإنجيل الثالث جاذبية خاصة .
وواضح أن الكاتب إنسان مثقف يتذوق الجمال وعنده قدرة لا شك فيها على الكتابة الجيدة . لكن جمال هذا الإنجيل لا يرجع إلى أى من هذه الميزات بل إلى الطريقة التى تسطع بها محبة الله فى كل السفر من خلال أمثال المسيح وأقواله وقصة حياته(۱) .
وشعار لوقا شعار عظيم وهو يظهره بإسهاب . فإنجيله أطول الأناجيل فإذا أضفنا إليه سفر الأعمال نجد أن لوقا كتب الجزء الأكبر من العهد الجديد فهو أطول مما كتبه أى كاتب آخر . ولا شك أن دراسة كتاباته تهم أى دارس للعهد الجديد
أولاً : كتابة الإنجيل
من المتعارف عليه أن كاتب هذه البشارة هو نفسه كاتب سفر الأعمال . ومقدمة إنجيل لوقا ( ١ : ١ ـ ٤ ) موجهة إلى ثاوفيلس كما أن أع ١ : ١ تبدو نوعاً من المقدمة الثانوية موجهة لنفس الشخص قصد بها أن يسترجع المقدمة السابقة(٢) . ولا شك أن لغة الإنجيل وسفر الأعمال وأسلوب الكتابة فى كل منهما يرجحان أن كاتبهما واحد .
ويؤكد التقليد بالإجماع أن هذا الكاتب هو لوقا . وهذا ما أكده :
(۱) كثيرون اعترفوا بجاذبية هذا الإنجيل . فقد قال عنه رينان Renan « أجل كتاب وجد » وهذا القول دعا باريت Barrett إلى القول إن لوقا كان يبدى اهتماماً بالحقيقة أكثر من الجمال . ويعترف مانسون Manson « لقد ألقى لوقا شبكه بكل اتساعها ليكتب إنجيلاً لا نظير له فهو ، شامل متنوع ، نابض بالحياة ملىء بالحنان ، فهو أجل وأحلى وأحكم من كل ما عندنا » . ويرى جرانت Grant « إن لوقا أقيم وأثمن من الأناجيل الأخرى » كما يعتبر لوقا والأعمال « من أعظم الكتابات فى العهد الجديد » (۲) يرى كونزلمان Conzelmann وهينشن Haenchen أن القول بأن مقدمة لوقا لم يقصد بها أن تشير إلى سفر الأعمال . لكن معظم العلماء يرون أن المقدمة تنطبق على السفرين .
٤
coptic-books.blogspot.com