انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
حقيقة أن الكنيسة الأولى ركزت على ما فعله يسوع من أجل خلاص البشر وبصفة خاصة على الصليب والقيامة . وهنا نجد أن موت المسيح قد تم بحسب مشورة الله المحتومة وعلمه السابق ( أع ٢ : ٢٣ ) . وثَمَّة ما هو أكثر . إن موت يسوع كان أمراً مركزياً .
١٢ – الروح القدس :
إن خطة الله لم تتوقف عند الصليب ، بل هى مستمرة فى عمل الروح القدس والذى يعنى الكثير فى حياة الكنيسة أيام لوقا . لكن اهتمام هذا البشير بالروح القدس يرجع إلى زمن مبكر . فالروح القدس له دوره البارز فى الإنجيل منذ البداية . وثمة نبوءة بأن يوحنا المعمدان ، من بطن أمه يمتلىء من الروح القدس ( لو ١ : ١٥ ) ، بينما قيل أن كلاً من اليصابات وزكريا امتلأ من الروح القدس ( لو ١ : ٤١ ، ٦٧ ) ، وقيل أيضاً عن سمعان أن الروح القدس كان « عليه » ، وكشف له أنه سيرى المسيح وقاده إلى الهيكل فى الوقت المعين ( لو ٢ : ٢٥ – ٢٧ ) . وكان عمل الروح القدس بارزاً بالنسبة لإرسالية المسيح وهذا له صلة مباشرة « بحبل العذراء » لأن الملاك قال للعذراء : « الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك ( لو ١ : ٣٥ ) . وعندما شرع يسوع فى بدء إرساليته كانت هناك إشارات عدة إلى الروح القدس . لقد تنبأ يوحنا المعمدان أن يسوع سيعمد بالروح القدس ونار ( لو ٣ : ١٦ ) . وعندما تعمد الرب يسوع « نزل عليه الروح القدس » بهيئة جسمية مثل حمامة ( لو ٣ : ٢٢ ) ، وكان الروح القدس يملأه أيضاً واقتاده فى البرية أثناء التجربة ( لو ٤ : ١ ) ، وبعد التجربة ، وجاء الوقت ليبدأ يسوع إرساليته « رجع يسوع بقوة الروح إلى الجليل » ( لو ٤ : ١٤ ) . وعندما قام فى المجمع ( فى الناصرة ) – ليقرأ طبق على نفسه القول « روح الرب على » ( لو ٤ : ١٨ ) . وما من إشارات كثيرة إلى الروح القدس أثناء الإرسالية ، رغم أنه فى إحدى المناسبات ذكر أن يسوع « تهلل بالروح » ( لو ١٠ : ٢١ ) . وعلينا أن ندرك أن هذا يشير إلى أن الروح القدس كان مع يسوع بصفة دائمة . ومن ناحية أخرى قال يسوع لتلاميذه إنه عند الضرورة سيعلمهم الروح القدس ما يجب أن يقولوه ( لو ١٢ : ١٢ ) . والتجديف على الروح القدس هو الخطية العظمى ( لو ١٢ : ١٠ ) . وأخبر يسوع تلاميذه أن الآب
٣٧
coptic-books.blogspot.com