انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
١٠ – المحتقرون :
يخبرنا القديس لوقا أنه فى إحدى المناسبات ، كان جميع المشاركين والخطاة يدنون ليسمعوا يسوع ( لو ١٥ : ١ ) . وهذه لم تكن حادثة وحيدة في الإنجيل الثالث ، لأن لوقا ينتهز المناسبات ليذكر كثيرين ممن لا يحترمهم المجتمع . وهكذا يحدثنا عن زكا ( الذى رفضه الواقفون لأنه خاطىء، لو ١٩ : ٧ ) ، وعن الوليمة التي أقامها لاوى لمن وصفهم الفريسيون بأنهم « من العشارين والخطاة » ( لو ٥ : ٣٠ ) . وعلى نفس الوتيرة يروى لنا قصة المرأة الخاطئة التي بكت عند قدمى يسوع ودهنتهما بالطيب والتي قال عنها يسوع « إن خطاياها الكثيرة قد غفرت لأنها أحبت كثيراً » ( لو ٧ : ٣٧ – ٥٠ ) . والإبن الضال لم يكن نموذجاً لأصحاب الآراء السليمة . لكن ذكر الإنجيل أنه يوجد طريق للرجوع لمن يحتاجون إلى البر كما ورد في الأمثال في لوقا ( لو ٧ : ٤١ وما بعده ، ١٢ : ١٣ – ٢١ ، ١٦ : ١ – ١٢ و ١٩ – ٣١ ، ١٨ ، ١ – ٨ و ٩ – ١٤ ) .
١١ – آلام المسيح :
ما أسمى قصد الله الذى تم بآلام ربنا يسوع المسيح . وما يكتبه لوقا نابع من قناعته بأن الله عمل فى المسيح من أجل خلاص البشر . ولقد تسرع بعض المفسرين بالقول إن لوقا لم يذكر بعض العبارات الهامة التي أوردها مرقس عن الصليب ( مر ١٠ : ٤٥ مثلاً )(١) وأكدوا أنه لم يذكر شيئاً عن لاهوت الصليب(٢) . والواقع أن الصليب يهيمن على الكل(٣) . لقد أثار لوقا في الجزء
(١) يقول Rudolf Otto احتفظ لوقا بجوهر هذه الأقوال عند سرد آلام المسيح . ويقول أن فكرة الفدية عن كثيرين ظهرت بالتحديد عند كسر الخبز وثبتت المعنى تماماً عند توزيع الخبز .
(٢) هذه نظرة عصرية فى بعض جوانبها . لكن من المهم أن نلاحظ أنه فى الأيام الأولى كان ينظر إلى نفس البراهين نظرة مختلفة . ويذكرنا Plummer بالرموز الأربعة للأناجيل والتي كان يرمز إليها بطرق متنوعة لكن كان يرمز دائماً لإنجيل لوقا بالثور . ويقول Isaac Williams هذا الحيوان يقتضى معنى الكفارة وهنا يتمشى تماماً مع ما يميز إنجيل لوقا ، كما يجب أن نلاحظ النقطة التي يثيرها Marshall فى هذا الصدد وهى أن لوقا لا يعلن اجلالاً له دلالته عن متى ومرقس .
(٣) يرى Bo Reicke أن قصة آلام المسيح فى لوقا مهمة ومضيئة لأن القصة مع مقدمتها تقدم المأساة كلها وبصورة مميزة خصوصاً وأنها تصل إلى ذروة المأساة . كما يرى الأسقف Cassian فى بيوية سمعان الشيخ فى الهيكل ( ٢ : ٢٥ – ٣٥ ) نغمة الألم الذى سيتعرض له يسوع فى حياته .
٣٥
coptic-books.blogspot.com