سراج الكلمة
‹صفحة ٢٣٩ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ٢٣٩

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


بل وفى قرى صغيرة أيضاً . وفى إحداها سأله أحدهم « ياسيد أقليل هم الذين يخلصون ؟ » وكان السؤال يناسب المجال ، نظراً للتشويش الذي كان يسود النواحى الدينية فى ذلك الحين . وثمة دلائل ( غير كتابية ) أنها كانت موضع مناقشة ، وأن معلمى اليهود كانت لهم آراء شديدة التباين . بيد أن الإعتقاد كان راسخاً أن إسرائيل كلها ستنال الخلاص عدا حفنة من الخطاة المشاغبين .

٢٤ و ٢٥ : لم تكن إجابة يسوع مباشرة ، لكنه حتى السائل والآخرين ( اجتهدوا . وردت بصيغة الجمع ) أن يجتهدوا أن يكونوا ضمن الداخلين ، سواء كانوا كثيرين أم قليلين . لأن السعى والاهتمام بمصيرهم الأبدى له أهميته القصوى ، لا تقارن بإجراء عمليات حسابية لمعرفة أعداد الذين يخلصون . والكلمة « اجتهدوا » تشير إلى عمل مخلص من كل القلب . وهى كلمة فنية تستعمل فى المباريات ، ومنها استخلصت الكلمة « يتعذب » . وهى لا تشير إلى مجهود فاتر . وهذا لا يعنى أن الإنجاز البشرى يؤهل للدخول إلى الملكوت . والمعنى هنا هو الموقف . ولم يشرح من الباب الضيق ، ومن الواضح أنه الباب المؤدى إلى الخلاص . وأن « الكثيرين » الذين لن يقدروا على الدخول هم الذين لا يحاولون ذلك إلا بعد أن تفوت الفرصة . وثمة مغزى فى صيغة الفعل ( المستقبل ) ، « سيطلبون » والتى تعارض صيغة الفعل « اجتهدوا » التى تدل على الحاضر . فالذين يجتهدون الآن يدخلون . ولا توجد أية إشارة هنا أو فى أى موضع آخر تدل على أن الطالبين الحقيقيين يجدون أنفسهم مبعدين من الملكوت . بيد أن هناك ولا شك حداً للوقت الخاص بمنح الخلاص . وعندما يغلق باب الفرصة نهائياً سيكون الوقت قد مضى . فالإنسان يجب أن يجتهد أن يدخل الملكوت الآن قبل فوات الأوان .

٢٦ : ثم تصور يسوع بعضاً من الذين رفضوا حيث يتوسلون قائلين إنهم سبق وعرفوا الرب « أكلنا قدامك وشربنا » لقد علم يسوع فى شوارعهم . وبالمصادفة ، يجزم بعض معلمى اليهود التعليم فى الشوارع ، إلا أن يسوع كان يفعل هذا . لقد أتاح تعليمه لكل الناس ، وحيثما كانوا . بيد أن كل ما استند إليه هؤلاء الناس كان مجرد قرب مادى . ولا يستطيعون الإدعاء بأنهم تعاطفوا على أى وجه مع تعاليمه .

٢٧ : والنتيجة أنهم سيواجهون بالرفض الكامل . يقول رب البيت إنه

٢٣٩

coptic-books.blogspot.com