انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
الإنسان للحيوان دلواً ليشرب منه . وإذا ما كانت الحيوانات تلقى هذا القدر من العناية ، فبالأولى أن تحرر « ابنة ابراهيم » من رُبُط الشيطان في السبت . والحق أن يسوع استخدم عبارة قوية حيث قال « أما كان ينبغى أن تُحَلَّ » . فمرض هذه المرأة كان نتيجة « ربط الشيطان » . ويجب أن يُقهر الشيطان حتى يتم شفاؤها . وهذا لا يعنى بالطبع أن المرأة كانت شريرة ، فقد كانت تشارك في العبادة ، وما وصفه بها يسوع يشير إلى أنها كانت إمرأة تقية ، لكن مرضها كان شريراً .
۱۷ : وتأثير المعجزة كان مضاعفاً . لقد « أخجل » جميع الذين كانوا يعاندون يسوع ، و « فرح كل الجمع » ( الأفعال في الزمن المستمر ) . ولا شك أن الرأى العام ساند يسوع بقوة . لقد بهرت الجموع لا بهذه المعجزة وحدها فحسب ، بل « بجميع الأعمال المجيدة الصادرة منه » .
ى ـ ملكوت الله ( لو ۱۳ : ۱۸ ـ ۳۰ ) .
المثلان المختصران اللذان بُدِئَ بهما هذا القسم يشكلان ثنائياً ورد أيضاً في بشارة متى ( حبة الخردل لا الخمير في بشارة مرقس ) .
۱ ـ مثل حبة الخردل ( لو ۱۳ : ۱۸ و ۱۹ ) .
وكلمة « ثُمَّ » التي بدأ بها البشير لوقا تبين أن هذا التعليم نتج عما سبقه . ومعارضة رئيس المجمع ومن كانوا يساندونه لا تعنى أن الملكوت سيتعثر من ناحية إكماله . فالترحيب الحار الذي استقبلت به الجموع رد يسوع على رئيس المجمع ، وفرحهم بجميع أعماله (۱۷) ، أظهر أن الملكوت كان يحقق غايته . وأورد البشيران متى ومرقس هذا المثل بشكل مختلف . ولكن لا يجب أن يُؤْخَذَ هذا مبرراً لرفض الوضع الذي ورد في بشارة لوقا . وهذا هو النوع من الأمثال المقتضبة الذي يمكن أن يُكَرَّرَ بسهولة ويُسْتَعْمَلَ بطرق مختلفة . والتناقض بين حجم حبة الخردل بالغة الصغر والنبات الكبير الذي تنتجه هو في الواقع ما يركز عليه البشيران متى ومرقس . أما هنا في بشارة لوقا فالتركيز على المحصلة النهائية : ينمو النبات بدرجة كبيرة حتى أن الطيور تتآوى في أغصانه . والنبات المقصود ليس معروفاً على وجه الدقة ، ولكن الغالبية يعتقدون أنه الخردل الأسود Sinapis nigra . وهو في الحقيقة ليس شجرة ، إلا أنه في ظروف
۲۳۷
coptic-books.blogspot.com