تفسير الإصحاح ٢ من رسالة بطرس الأولى — ص ٨٨
تفسير الرسالة الي بطرس الاولى سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
وعلينا أن نسعى وراء هذا الطعام ونبتهج به بنفس الحماس واللهفة التي نجدها فى الأطفال الصغار وهم يتطلعون ويتلهفون إلى موعد إرضاعهم ويفرحون به . وقد وصف هذا الطعام الذى يجب أن نتلهف إليه على هذا النحو بأنه « اللبن العقلى العديم الغش : "to logikon adolon gala" ( لبن الكلمة الصادقة ) أو بحسب الترجمة الإنجليزية RV : « اللبن الروحى العديم الغش »* . والصفة « العقلى » والتى هى فى اللغة اليونانية logikon تعنى « معقول » أو « طبيعى » ( بالمقارنة مع رو ۱۲ : ۱ ) . أما هنا فإن الصيغة توحى بأن اللبن المقصود إنما هو غذاء للعقل وليس للجسد . وإذا كان المقصود باللبن هنا الكلمة وليس سائل اللبن ، فلربما تكون هنا علاقة فكرية مقصودة بين هذا القول والإشارة السابقة إلى « كلمة الله » أو اللوغوس Logos ( ١ بط ۱ : ۲۳ ) كالوسيلة التى استعملها الله للولادة الجديدة . وبما أن الغذاء الصحيح للأطفال المولودين حديثاً هو لبن أمهاتهم ، فهكذا أيضاً الغذاء المناسب لأولئك الذين ولدوا ثانية بكلمه الله هو لبن الكلمة . ونلاحظ هنا الإشارة الواضحة للكلمة ، وعدم وجود أية إشارة إلى « سر مقدس » ، كالوسيلة الصحيحة للغذاء الروحى .
أما الصفة الثانية « العديم الغش adolon فتعنى : « حقيقى » أو « نقى » . وإذا كان للأطفال المولودين حديثاً أن ينموا بطريقة صحية ، فإن لبنهم يجب أن يكون خالصاً لا غش فيه ( قارن ۲ كو ٤ : ٢ ) ، حيث يتحدث بولس عن عدم غش ( كلمة الله ) . وكذلك بالنسبة للمسيحى المولود ثانية ولادة جديدة فإن الطعام « العديم الغش » قصد به الله أن يكون غذاءً لحياة عديمة الغش . ولقد جاءت كلمة « العديم الغش » هنا على النقيض المباشر لكلمة « كل مكر » ( ۲ : ۱ ) ، وهو الأمر الذى يطالب الرسول بطرس قراءه بأن يطرحوه أى ينبذوه . وإذا ما أخذنا هاتين الآيتين معاً فإنهما توحيان أن العلاقات الخاطئة مع إخوتنا المسيحيين قد تحرمنا من طعامنا . فالمسيحيون الذين يمتنعون عن كل المعاملات والمواقف التى تسيء إلى إخوتهم المسيحيين هم وحدهم الذين يمكن أن تتولد فيهم الشهية الصحية السليمة للطعام الروحى اللازم لهم . وإن هؤلاء الذين على هذا الأساس يتناولون هذا الطعام الروحى
* انظر كتاب الحياة ( المحرر ) .
۸۸