تفسير الإصحاح ٤ من رسالة بطرس الأولى — ص ١٤٤
تفسير الرسالة الي بطرس الاولى سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
يستطيع أن يهرب من هذه المسئولية النهائية أى التزامه بإعطاء حساب لله عن كل كلماته وأعماله فى هذه الحياة الدنيا . « على استعداد » ، أو « المستعد أن يدين »* . وهذا يذكرنا بأنه من صفات الله الخاصة أنه هو الديان ( انظر قض ١١ : ٢٧ ) .
- « أن يدين الأحياء والأموات » : هذه العبارة المقتضبة والشاملة توجز حتمية دينونة الله لكل البشر سواء كانوا أحياء فى ذلك الحين أم أنهم كانوا قد ماتوا من قبل ، وهذا ما نجده فى مواضع أخرى فى العهد الجديد ( انظر أع ١٠ : ٤٢ ، ٢ تى ٤ : ١ ) ، كما ذكرت بعد ذلك فى قانون الإيمان . وهذا يشير عادة – فى هذه المواضع ولربما من أجل ذلك هنا أيضاً إلى أن الذى يجرى الدينونة هو المسيح . ذلك أن الله أعطى كل الدينونة للابن ، ( انظر يو ٥ : ٢٢ و ٢٧ ، أع ١٧ : ٣١ ، رو ٢ : ١٦ ) . إنه جزء من الإنجيل الكامل أو الحق فيما يتعلق بمقاصد الله نحو الإنسان فى المسيح ، أن يعين المسيح ليتناول كل أمور الناس وبصفة خاصة خطيتهم . وعلى هذا ، فإن أولئك الذين لا يقبلونه كمخلص لهم ، لابد وأن يواجهوه بصفته ديانهم . وبالنظر أيضاً إلى أنه المعين من قبل الله لإجراء الدينونة ، فإن دينونته يجب اعتبارها دينونة الله الآب .
٦ : إن البشارة بالإنجيل لا تقدم للإنسان ميزة الكف عن الخطية والسلوك فى الحياة بشكل مختلف عما كان عليه قبل التجديد فحسب ( ١ بط ٤ : ١ و ٢ ) بل تقدم له أيضاً ميزة عدم تعرضه للدينونة بل الدخول فى حياة روحية أكمل بعد الموت . ولا مندوحة من دينونة الخطية سواء هنا فى هذا العالم أو فيما بعد . فالخطاة الذين يرفضون دعوة الإنجيل لابد وأن يواجهوا الدينونة مستقبلاً ( ١ بط ٤ : ٥ ) . بيد أن أولئك الذين يستجيبون لهذه الدعوة سيجدون أن دينونة الخطية أكملت تماماً هنا « بالجسد » ، وذلك من خلال الدينونة التى تحملها المسيح عنهم . أما اللدغة الأخيرة المتبقية للخطية والتى لابد وأن يقاسوها فهى موت أجسادهم البشرية الهالكة ، وبعد ذلك الحياة بالروح والدخول إلى الحياة الأكمل . وهذا إذاً هو السبب فى أن الإنجيل قد بُشر به للبشر الذين سيموتون جسدياً أثناء حياتهم فى هذا العالم حتى يذوقوا
* انظر ١ بط ٤ : ٥ كتاب الحياة ( المترجم ) .
١٤٤