أيوب - العهد القديم - التفسير الحديث للكتاب المقدس
تفسير سفر أيوب من العهد القديم -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
مقدمة المؤلف
إنه لمن باب الادعاء أن أعلق على سفر أيوب ، فالسفر ملىء بالحقيقة الرهيبة عن الإله الحي .
وكأيوب لا يمكن للمرء أن يفعل شيئاً سوى أن يضع يده على فمه ( ٤٠ : ٤ ) ، ولكن الله قد أماط اللثام عن نفسه محتفظاً في نفس الوقت بسر وجوده الذي لا يمكن الاقتراب منه . ولذا فعلينا أن نحاول المستحيل الذي يجعله الله ممكناً ( مرقس ١٠ : ٢٧ ) ، وبالرغم من صعوبة ذلك فهو يخلب ألبابنا ويجذبنا بطريقة أو بأخرى حتى أنه عن طريق « لطف الله وصرامته » ( رومية ١١ : ٢٢ ) يجعلنا نسير في طريقه ليوصلنا إلى اقتناع أيوب الختامي ويمتعنا بالفرح الذي حصل عليه . إن قصة أيوب هى دعوة لنا وهداية لنحقق اكتشافات كتلك التي توصل إليها هو ، وبصفة خاصة لاولئك الذين يجدون أنفسهم في موقف مشابه لموقف أيوب كنتيجة لاختبار عاصف .
لقد أخذ هذا التعليق شكله النهائي في ظروف عصيبة بدأت في أورشليم حيث نشبت الحروب التي أيقظت أهوالها صرخات أيوب ثانية ، واكتمل في أفريقيا وغينيا الجديدة حيث الكفاح القاسي من أجل لقمة العيش يحوطه البؤس . وأخيراً في بيركلي بكاليفورنيا التي قدمت خلفية من الاحتجاج الأخلاقي المتشنج ضد الحرب والفقر والعنصرية . إن سفر أيوب يتضمن الحقائق الإنسانية الثابتة — الحرب والفقر والمرض والذل والحزن والاكتئاب ، ويتضمن أيضاً صلاح الله الغير متغير الذي يحول ألمنا البشري إلى عدالة وشفقة وحب وفرح . إنه يتحدث عن « مخافة الرب » ( كورنثوس الثانية ٥ : ١١ وعن رأفته الكثيرة ( يعقوب ٥ : ١١ )
إنه يحكي عن رجل تمسك بحياته في الله بإيمان ظل حياً دائماً في وجه معاناته للخسارة الشاملة وظل ذلك الإيمان ثابتاً وممتداً نحو آفاق جديدة من البهجة والسرور والإعجاز .
وإنى لمدين لأشخاص كثيرين ، فهناك بحث فياض قدمه المعهد الأسترالي للحفريات وقد مكنني من إكمال المراجعة النهائية .