سراج الكلمة
‹صفحة ١٧١ · القس ليون موريس
انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس · صفحة ١٧١

انجيل لوقا - التفسير الحديث للكتاب المقدس

تفسير انجيل لوقا - العهد الجديد -سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


كان من المتوقع أن يسبق المسيح ( ملا ٤ : ٥ ) ، واعتقد اليهود أن أنبياء آخرين سيأتون أيضاً . ومن الواضح أن إرسالية المسيح أثارت كثيراً من الاهتمام ، وتسببت فى كثير من الأقاويل . ومن المرجح بالأكثر أن هيرودس قد سمع أيضاً عن مجموعة المبشرين من الرسل الذين انطلقوا يبشرون باسم المسيح . ولكن على الرغم من كل ما قيل عن يسوع ، وكل ما أبدوه من اهتمام ، إلا أن الناس لم يستطيعوا أن يعينوا « من هو يسوع » .

٩ : كان هيرودس يحدث نفسه قائلاً : « أنا قد قطعت رأس يوحنا » . أما وإنه رجع ثانية للتفكير فى يوحنا بعد أن فحص الآراء الأخرى بدقة فهذا يشير إلى أن الفكر القائل بأن المعمدان ربما قام من الأموات أزعجه كثيراً . ربما كان ضميره يعذبه كلما فكر فى ذلك الرجل التقى الورع . ولذلك طلب أن « يراه » ( أى يرى يسوع ) بنفسه ، ربما ليتأكد ما إذا كان هو يوحنا .

ث — إطعام الخمسة آلاف رجل ( لو ٩ : ١٠ – ١٧ ) .

وهذه هى المعجزة ( باستثناء القيامة ) التى ذكرت فى البشائر الأربعة جميعاً . ومن الجلى أنها كانت تروق بصفة خاصة للكنيسة الأولى . بيد أن البعض فى عصور قريبة استصعبوها . واقترحوا أنها ربما تكون قد حدثت فى أذهان الناس فقط . وعندما استعد تلاميذ المسيح لمشاركة الآخرين فيما لديهم ، خجلوا من أنفسهم وقدموا الطعام الذى كان فى حوزتهم ، بيد أنهم عزفوا عن المشاركة فيه . وعندما فعلوا هذا تبين وجود طعام أكثر مما يكفى للجميع . واعتقد آخرون أنها كانت وليمة رمزية ، مثل العشاء الربانى ، ويشيرون إلى تشابه اللغة مع تلك التى استعملت للعشاء الربانى . والمشكلة بالنسبة لهذه الآراء هى أنها كلها آراء شخصية ليست موضوعية ، بأى شكل من الأشكال . وما لم يكن فى المعجزة أكثر من هذا ، فمن الصعوبة بمكان أن نعرف كيف أن هذه القصة تركت بصمتها على التقليد الكنائى وعلى الكنيسة الأولى ( بالمقارنة مع الفكرة الرئيسية للأرغفة والسمك فى الفن المسيحى ) . وهذه الأفكار لم يذكرها أى من البشيرين . فكلهم وصفوا معجزة ، ومن المستحيل أن ننتقص من الحدث ، وننزل به إلى مستوى الأفكار البشرية العادية . وهذا لا يعنى أن المعجزة لم تكن رمزية . فيحدثنا الرسول يوحنا

۱۷۱

coptic-books.blogspot.com