سراج الكلمة
‹صفحة ١٤٢ · أستاذ حلمي القمص
تفسير رسالة غلاطية - أستاذ حلمي القمص · صفحة ١٤٢

تفسير رسالة غلاطية

تفسير رسالة غلاطية - أستاذ حلمي القمص


www.christianlib.com

- ١٤٢

لَيْسَ سَاكِنٌ فِيَّ أَيْ فِي جَسَدِي شَيْءٌ صَالِحٌ" (رو ٧: ١٨)، وقوله أيضاً: "وَيُحْيِي أَنَا الإِنْسَانُ الشَّقِيُّ مَنْ يُنْقِذُنِي مِنْ جَسَدِ هَذَا الْمَوْتِ" (رو ٧: ٢٤). الإِنْسَانُ لاَ يَتَبَرَّرُ بِأَعْمَالِ النَّامُوسِ بَلْ بِإِيمَانِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ .. قَالَ بُولُسُ الرَّسُولُ لأَوْلاَدِهِ فِي رُومَا عَنِ إِنْجِيلِ الْمَسِيحِ: "لأَنَّ فِيهِ مُعْلَنٌ بِرُّ اللَّهِ بِإِيمَانٍ لإِيمَانٍ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَمَّا الْبَارُّ فَبِالإِيمَانِ يَحْيَا" (رو ١: ١٧)، وَأَكَّدَ لَهُمْ أَنَّ الإِنْسَانَ يَحْصُلُ عَلَى بِرِّ اللَّهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ: "بِرُّ اللَّهِ بِالإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ إِلَى كُلِّ وَعَلَى كُلِّ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ .. إِذَا نَحْسَبُ أَنَّ الإِنْسَانَ يَتَبَرَّرُ بِالإِيمَانِ بِدُونِ أَعْمَالِ النَّامُوسِ" (رو ٣: ٢٢، ٢٨)، وَهَذَا يُؤَكِّدُ لَنَا مَدَى تَشَبُّعِ بُولُسَ الرَّسُولِ بِهَذَا الْفِكْرِ، وَهُوَ مَا نَاقَشَهُ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ: "إِذَا قَدْ كَانَ النَّامُوسُ مُؤَدِّبَنَا إِلَى الْمَسِيحِ لِكَيْ نَتَبَرَّرَ بِالإِيمَانِ" (غل ٣: ٢٤)، فَلاَ يُوجَدُ طَرِيقٌ آخَرُ لِلْخَلاَصِ وَالنَّجَاةِ وَالتَّبْرِيرِ مِنَ الدَّيْنُونَةِ بَعِيدٍ عَنِ الإِيمَانِ بِيَسُوعَ الْفَادِي، وَهَذَا التَّبْرِيرُ الَّذِي يَعْجِزُ الإِنْسَانُ تَمَاماً عَنِ الْحُصُولِ عَلَيْهِ بِجُهْدِهِ الشَّخْصِيِّ يَحْصُلُ عَلَيْهِ بِالإِيمَانِ مَجَّاناً: "مُتَبَرِّرِينَ مَجَّاناً بِنِعْمَتِهِ بِالْفِدَاءِ الَّذِي بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ" (رو ٣: ٢٤)، فَالْوَحِيدُ الَّذِي يَهَبُ هَذَا الْفِدَاءَ الْمَجَّانِيَّ هُوَ السَّيِّدُ الْمَسِيحُ الإِلَهُ الْمُتَأَنِّسُ الَّذِي أَكْمَلَ كُلَّ بِرٍّ وَنَفَّذَ كُلَّ مَطَالِبِ النَّامُوسِ، وَقَالَ لِيُوحَنَّا الْمَعْمَدَانِ: "اسْمَحِ الآنَ لأَنَّهُ هَكَذَا يَلِيقُ بِنَا أَنْ نُكْمِلَ كُلَّ بِرٍّ" (مت ٣: ١٥).

أَمَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ لِنَتَبَرَّرَ بِإِيمَانِ يَسُوعَ .. كَيْفَ تَبَرَّرَ إِبْرَاهِيمُ؟ .. لَقَدْ تَبَرَّرَ إِبْرَاهِيمُ بِالإِيمَانِ: "فَآمَنَ بِالرَّبِّ فَحُسِبَ لَهُ بِرّاً" (تك ١٥: ٦)، وَهَلْ تَبَرَّرَ قَبْلَ الْخِتَانِ أَمْ بَعْدَهُ؟ .. فَكَيْفَ حُسِبَ. أَوْ هُوَ فِي الْخِتَانِ أَمْ فِي الْغُرْلَةِ. لَيْسَ فِي الْخِتَانِ بَلْ فِي الْغُرْلَةِ" (رو ٤: ١٠)، وَعَقَّبَ بُولُسُ الرَّسُولُ عَلَى هَذَا قَائِلاً: "ثُمَّ يُكْتَبُ مِنْ أَجْلِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ حُسِبَ لَهُ. بَلْ مِنْ أَجْلِنَا نَحْنُ أَيْضاً الَّذِينَ سَيُحْسَبُ لَنَا الَّذِينَ نُؤْمِنُ بِمَنْ أَقَامَ يَسُوعَ رَبَّنَا مِنَ الأَمْوَاتِ. الَّذِي أُسْلِمَ مِنْ أَجْلِ خَطَايَانَا وَأُقِيمَ لأَجْلِ تَبْرِيرِنَا" (رو ٤: ٢٣ - ٢٥).

أَمَّا نَحْنُ أَيْضاً بِيَسُوعَ الْمَسِيحِ .. أَمَّا نَحْنُ سَوَاءٌ كُنَّا يَهُودَ أَوْ أُمَمِيِّينَ، وَإِنْ كَانَ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ كُلُّ مَنْ يُرِيدُ أَنْ يَأْتِيَ لِلَّهِ مِنَ الأُمَمِ كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَهَوَّدَ، لَكِنْ فِي الْعَهْدِ الْجَدِيدِ يَسْتَطِيعُ أَيُّ إِنْسَانٍ أُمَمِيٍّ مَهْمَا كَانَ وَضْعُهُ أَنْ يَأْتِيَ لِلْمَسِيحِ مُبَاشَرَةً بِالإِيمَانِ بِهِ وَالْمَعْمُودِيَّةِ بِاسْمِهِ الْقُدُّوسِ، وَدُونَ أَنْ يَتَهَوَّدَ، فَلاَ حَاجَةَ بَعْدَ لِلْخِتَانِ وَلاَ لِمَطَالِبِ النَّامُوسِ.