سراج الكلمة
‹صفحة ١٧٩ · هلال أمين
تفسير سفر صموئيل الأول - هلال أمين · صفحة ١٧٩

تفسير سفر صموئيل الأول

تفسير سفر صموئيل الأول - للكاتب هلال أمين


www.christianlib.com

الأَصْحَاحُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ

«وَكَانَ فِي تِلْكَ الأَيَّامِ أَنَّ الْفِلِسْطِينِيِّينَ جَمَعُوا جُيُوشَهُمْ لِكَيْ يُحَارِبُوا إِسْرَائِيلَ. فَقَالَ أَخِيشُ لِدَاوُدَ اعْلَمْ يَقِينًا إِنَّكَ سَتَخْرُجُ مَعِي فِي الْجَيْشِ أَنْتَ وَرِجَالُكَ. فَقَالَ دَاوُدُ لأَخِيشَ لِذَلِكَ أَنْتَ سَتَعْلَمُ مَا يَفْعَلُ عَبْدُكَ. فَقَالَ أَخِيشُ لِدَاوُدَ لِذَلِكَ أَجْعَلُكَ حَارِسًا لِرَأْسِي كُلَّ الأَيَّامِ» (ع ١، ٢).

لَمْ يَكُنْ مُمْكِنًا أَنْ يَرْفُضَ دَاوُدُ مُسَاعَدَةَ أَخِيشَ، وَإِذَا كَانَ قَدْ وَعَدَ بِمُسَاعَدَتِهِ فِي الْحَرْبِ. فَلَمْ يَكُنْ مِنَ السَّهْلِ عَلَى دَاوُدَ أَنْ يَقِفَ عَلَى الْحِيَادِ أَوْ يَنْضَمَّ لِصُفُوفِ الإِسْرَائِيلِيِّينَ وَإِلاَّ اعْتُبِرَ خَائِنًا، وَإِذَا حَارَبَ ضِدَّ إِسْرَائِيلَ لَكَانَ قَدِ ارْتَكَبَ خَطَأً عَظِيمًا، وَبَدَا أَنَّهُ مِنَ الْمُسْتَحِيلِ أَنْ يَخْرُجَ دَاوُدُ مِنْ هَذِهِ الصُّعُوبَةِ بِضَمِيرٍ صَالِحٍ وَجَوَابُهُ الَّذِي كَانَ يَنْطَوِي عَلَى مُرَاوَغَةٍ قَصَدَ بِهِ كَسْبَ الْوَقْتِ لَكِنَّهُ لَمْ يَكُنْ أَبَدًا يَتَّفِقُ مَعَ الإِنْسَانِ السَّالِكِ بِالاسْتِقَامَةِ. أَيْنَ رَاعِي الْغَنَمِ جَبَّارِ الإِيمَانِ الَّذِي غَارَ مَرَّةً عَلَى مَجْدِ اسْمِ إِلَهِ إِسْرَائِيلَ وَنَزَلَ وَحْدَهُ لِلِقَاءِ جِلْيَاتَ الْفِلِسْطِينِيِّ الْمُبَارِزِ وَانْتَصَرَ عَلَيْهِ وَنَزَعَ الْعَارَ عَنْ إِسْرَائِيلَ؟ هَا هُوَ فِي وَسَطِ الْفِلِسْطِينِيِّينَ بِإِرَادَتِهِ وَلَهُ وَعْدٌ مِنَ الْمَلِكِ أَنْ يَكُونَ حَارِسًا لِرَأْسِهِ كُلَّ الأَيَّامِ. نَرَى أَمْرًا مِثْلَ هَذَا فِي بَعْضِ الأَوْقَاتِ، إِذْ يَكُونُ وَاحِدٌ قَدْ عَرَفَ الْحَقَّ وَاعْتَرَفَ بِهِ وَجَدَّ فِي انْتِشَارِهِ إِلَى حِينٍ ثُمَّ ضَعُفَ إِيمَانُهُ بِسَبَبِ