الرسالة الي العبرانيين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
كتاب الرسالة الي العبرانيين سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس العهد الجديد دار الثقافة
ويعود مرة أخرى إلى الحديث عن أمانة المسيح لكى يوضح أنها أسمى من أمانة موسى باعتبار كونه الابن . وتردد كلمة « فكان » صدى الموضوع الرئيسى فى الجزء الافتتاحى من هذه الرسالة أن فكرة كون رئيس كهنتنا ليس سوى الله الابن ، قد تركت بصمتها على الكاتب . وسيتضح هذا فى عدة نقاط مع تقدم المناقشة . وبالنسبة له تضفى بنوة يسوع وقاراً منقطع النظير ، إلى وظيفة رئيس الكهنة .
وحيث أنه لازال يفكر فى « بيت » الله ، فإمعاناً فى التوضيح يبين أن القراء هم البيت ، ولكن يأتى بشرط مهم لذلك هو إن تمسكنا بثقة الرجاء وافتخاره ثابتة . إن العبارات الشرطية فى هذه الرسالة ذات مغزى ، يفيد بأن الكاتب يرغب فى توضيح أن حق الصيرورة جزءاً من « البيت » ، قاصر على أولئك المثابرين على ما يصرحون به . والكلمة « الثقة » أحياناً تترجم « جسارة » وهذه من الأفكار المميزة لهذه الرسالة . وهذا يعنى أن لنا تأكيداً راسخاً نتمسك به . والأصل اليونانى فى العهد الجديد للكلمة رجاء أقوى بكثير من المعنى الذى نتفهمه ، والذى لا يزيد عن رغبة تقوية ضحلة الأساس . فهذا النوع من الرجاء أقل من أن يقدم أساساً مقنعاً للافتخار ؛ إذ لا يفتخر أحد بشىء حدوثه غير محقق . والكاتب مقتنع تماماً بتأكيد الرجاء المسيحى لدرجة أنه يستخدم التعبير القوى فى كلمة (to kauchema) ( = الفخر باعتزاز ) ؛ لكى يصف موقف المسيحى نحوه . وغنى عن البيان أن الثقة التى يتحدث عنها هنا يعود فيشير إليها ثانية فى نهاية المناقشة اللاهوتية ، وفى بداية الجزء العملى ( قارن ١٠ : ١٩ ) ، وكذلك فكرة « التمسك » المستخدمة هنا ترد هناك أيضاً فى صورة نصيحة .
٢ - التركيز على فشل شعب الله بزعامة موسى ( ٣ : ٧ - ١٩ )
عدد ٧ : إن إمكانية تفسير جديد « للبيت » ، بتحويل مدلوله من إسرائيل كبيت موسى ، إلى الكنيسة كبيت المسيا ؛ جعلت الكاتب يواصل تفكيره المبنى على فشل إسرائيل فى أن يرث المواعيد . وواضح أنه قصد من هذا أن يؤكد على أهمية الشرط الذى سبقت الإشارة إليه ، وهو التمسك بثقتنا . إن الكاتب مهتم جداً بكون بعض قرائه كانوا عرضة لخطر الوقوع فى ما وقع فيه الإسرائيليون . ولهذا ففاصل تاريخى موجز يعتبر فى مكانه(۱) .
(۱) يورد المفسر فى حاشيته آراء الألمان المتناقضة . . فمنهم من يقول بأن الكاتب يرد على فلسفة غنوسية أو خلفية رؤيوية ؛ وينتهى فى النهاية إلى الإجماع على التفسير بأن شعب الله الجائل يطلب راحة ولا يحتاج إلى فكرة غنوسية [ المترجم ] .
۹٥