الرسالة الي العبرانيين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
كتاب الرسالة الي العبرانيين سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس العهد الجديد دار الثقافة
لكننا إن كنا لا نستطيع أن نصل إلى رأى أكيد حول من هو الكاتب ؛ فإننا نستطيع أن نعين خواصه الرئيسية التي ستكون ذات قيمة عظمى بالنسبة لنا في فهم الرسالة . (۱) فهو رجل تأمل كثيراً فيما يختص بالمدخل المسيحى إلى العهد القديم . فمما كتبه فكر فيه كثيراً . وهو يعرف أين يذهب اتجاه حجته . وعندما يتوقف لكى يعظ قُرَّاءه ، فإنه يفعل ذلك بلطف ، وحساسية ، ولباقة . وهو يفضل أن يفكر في أفضل ما بهم ، مع أنه يكتب تحذيرات وقائية شديدة . إنه بالرغم من عدم معرفة اسمه ، فهو قوة تستحق الاعتبار في اللاهوت المسيحى المبكر . وهو يقدم لنا أوضح مناقشة للمدخل المسيحى للعهد القديم إذا قورن بأى من كتبة العهد الجديد .
٤ - القراء
« إلى العبرانيين » هو العنوان الذى تصدر الرسالة في أقدم المخطوطات الموجودة(٢) وفى الحقيقة لا توجد مخطوطات لا تحمل الرسالة فيها هذا العنوان . وإلى وقت يصل في تبكيره إلى زمان اكليمنضس الإسكندرى وترتليانوس عرفت الرسالة بهذا العنوان . ومع ذلك لا توجد دلالة محددة في نص الرسالة ذاتها إلى أن القراء كانوا عبرانيين ، وعليه فيحتمل ألا يكون العنوان أصيلاً ، أى أنه من الجائز أن يكون مبنياً على تقليد صائب ، أو أن يكون مجرد تخمين . يوجد اختلاف بين في الآراء حول هذا الأمر . ولكن يبقى هذا : أنه لا يوجد دليل واحد من كتابات الآباء يبرر الشك في التقليد . ومع ذلك فيجب أن نتأمل المشاكل العديدة التي تثور كنتيجة لهذا التقليد .
وأول شيء يجب أن نلاحظه هو تعريف كلمة « عبرانيين » فقد تستعمل بصورة خاصة عن اليهود الذين يتكلمون العبرية ( أو بالأحرى الآرامية ) وفي هذه الحالة تميزهم الكلمة عن اليهود الناطقين باليونانية . هذه الفكرة لها بعض أسانيد أخرى في العهد الجديد ( قارن اعمال ٦ : ١ ، ٢ كو ١١ : ٢٢ ، في ٣ : ٥ ) ولكن ليس لدينا أية وسيلة بها نعرف ما إذا كان عنوان هذه الرسالة قصد به هذا المعنى . فقد يكون المقصود بها اليهود المسيحيين سواء كانوا ناطقين بالآرامية أو اليونانية . ويفضل هذا الاستخدام
(۱) أ . نيرن في تفسيره قال إن تحديد الاسم لا يضيف الكثير إلى فهمنا للخلفية .
(۲) هـ . م شكى يبرز أن مقطعين في إنجيل فيلبس الأبوكريفي استعمل فيهما لفظ ( عبرانيين ) حيث يظهر أن المقصود تمييزهم عن المسيحيين . ولكن هذا العمل الغنوسى ليس دليلاً أميناً للاستعمال المستقيم الرأى .
۱۹