الرسالة الي العبرانيين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
كتاب الرسالة الي العبرانيين سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس العهد الجديد دار الثقافة
ويقدر سمو وعظمة هذه الذبيحة لابد أن تأتى نتائجها أعظم كذلك من نتائج أى ذبيحة غيرها ؛ فإن عمل التطهير حاصل للضمير . وهذه الفكرة مهد لها من قبل في ٩ : ٩ ، حيث بيَّن عجز النظام الكهنوتى السابق فيما يختص بتطهير الضمير . إن التطهير الخارجى عديم الفائدة إذا لم ينتج عنه تغيير جذرى فى الحياة . واتكال الإنسان على الأعمال قد خذله ذلك لأن هذه « أعمال ميتة » بمعنى أنها بلا مفعول ، لأنها نابتة في تربة من الخطية والذات . والرجاء الوحيد هو أن يطهر الضمير من هذا الشعور بالإحباط . وفى ( ١ بط ٣ : ٢١ ) ترد عبارة أخرى فيها توكيد للحاجة إلى ضمير صالح ، بما يتعارض مع التطهيرات الطقسية . وقرب ختام الرسالة إلى العبرانيين في ١٣ : ١٨ ، يطلب الكاتب الصلاة من أجله ومن أجل رفقائه ويؤكد أن لهم ضميراً صالحاً . وقد كان جزءاً من غرض المناقشة العام ، أن يعرف قراءه عن أساس يقينه .
وعندما يتخلص المسيحيون من الأعمال الميتة ، يصيرون أحراراً ليخدموا الله الحى . ومرة ثانية يعود الكاتب إلى الفكرة الأساسية فى النظام المسيحى وهى أن الطهارة ليست هدفاً في حد ذاتها ، بما أنه لا يمكن لأى إنسان أن يفصل مقامه الديني عن خدمته الدينية . الكلمة المترجمة ليخدموا (latreuō) تستعمل بصفة خاصة في الحديث عن خدمة الله ، وتوجد أيضاً في ٩ : ٩ ، ١٠ : ٢ ، ١٢ : ٢٨ ، ١٣ : ١٠ ، بمعنى العبادة ، ولابد أنها ذات الفكرة هنا . وبالضرورة تتطلب العبادة الحقيقية ، التزاماً نحو الله من قلب كامل . أى أنها تتطلب أكثر كثيراً جداً من مجرد الانضباط الطقسى .
و : الوسيط ( ٩ : ١٥ – ١٨ )
ذكر العهد الجديد في الجزء السابق ، يقود الكاتب إلى أن يزيد بعض الملاحظات عن المسيح كوسيط ؛ وفى هذه الملاحظات يبين مغزى موت المسيح في دوره كوسيط بين الله والإنسان ؛ ويوضح أنه لهذا دخل مقدساً أفضل وقدم ذبيحة أكمل أى نفسه . وبهذا الجزء يختم الجزء التعليمى الرئيسى فى الرسالة .
١ – مغزى موته ( ٩ : ١٥ – ٢٢ )
عدد ١٥ : على الأعداد الماضية يعتمد بصورة مباشرة لما عزم الكاتب أن يوضحه فيما يختص بفاعلية ذبيحة المسيح. وهذا واضح من الكلمات « ولأجل هذا » . ذلك
۱۷۹