الرسالة الي العبرانيين - التفسير الحديث للكتاب المقدس
كتاب الرسالة الي العبرانيين سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس العهد الجديد دار الثقافة
وعندما يمتد التأثير الخارق إلى المفاصل والمخاخ والأفكار والنيات يتضح بجلاء أن الكاتب يفكر بهذا في الشمول ، وموضوع كلمة الله تؤثر فينا إلى حد تمييز نياتنا ، وهذا أمر غاية في التحدى . فإنه لا شيء محجوب عن كلمة الله التي تكشفنا ، حتى أفكارنا الدفينة . وهى تؤثر بطريقة فاحصة في كل الإنسان ، كما يوضح جلياً العدد التالي .
عدد ١٣ : يؤيد الكاتب الآن ما سبق قوله بعبارة أشمل عن العلاقة بين الخليقة والخالق ، مع أن الله نفسه لا يذكر هنا . ولا يوجد شك في أن الوصف المعبر « ذلك الذي معه أمرنا » إشارة إلى الله . ومعنى التعبير « ذلك الذي إليه يجب أن نعطى حساباً » . وهذا يذكرنا بيوم الحساب ، الذي في ضوئه يجب أن يفهم كل العدد . إنه تحذير نافع أن نعلم أنه لا يمكن أن يختفى أى شيء أو أى شخص عن أنظار الله . إذ يقول إن كل الخلائق وكل شيء عريان . وهذا تعبير يؤكد الانكشاف الكامل أمام الله . كذلك يقول ومكشوف وهو لفظ يحمل الكثير من المعانى ، ولا يرد إلا في هذا المكان في العهد الجديد ، ولا يرد فقط في الترجمة السبعينية . ويعنى حرفياً « يلوى الرقبة للخلف » ( كأنه في مصارعة ) ولكن معناها الثانوى هو « يلقى عارياً » ، إما بالهزيمة ، أو بأن يرغم على أن يسقط منبطحاً ، أو مثل ما يقصد به هنا من استعمال مجازى « يرقد عارياً » - تعبير يعنى إن الله يضمن أنه ولا واحد يستطيع أن يخفى وجهه عن عينى الله : فإن رأسه مضغوط للخلف ، كناية عن كشفه كشفاً كاملاً لمرأى الله . وهذه الفكرة المهيبة تجهز طريقاً للجزء الرئيسى التالى الذى يوضح الكاتب فيه غرض عمل المسيح الكهنوتى وتأثيرة . إن عدم إمكانية إخفاء أى شيء يزيد من كون الحاجة ملحة جداً ، إلى ممثل مؤثر وفعال يستطيع أن ينوب عن البشر .
هـ - رئيس كهنة عظيم ( ٤ : ١٤ - ٩ )
سلّم الناموس الموسوى بالحاجة إلى رئيس كهنة يستطيع أن يتوسط بين الله والناس ، ورتب تدبيراً لذلك . ولكن كهنوت هرون به عدة ضعفات . ويبين الكاتب أن المسيح رئيس كهنة من نوع متفوق . وفى فصل اعتراضى يحذر الكاتب القراء من عواقب الارتداد عن الإيمان المسيحى . وتقود مسألة النوع والرتبة التي ينتمى إليها كهنوت
١١١