سراج الكلمة
‹الإصحاح ١ · آلان م ستبز
⇄ قارن تفسيرين
الرسالة الي بطرس الاولى - التفسير الحديث للكتاب المقدس · الإصحاح ١ · صفحة ٨٢

تفسير الإصحاح ١ من رسالة بطرس الأولى — ص ٨٢

تفسير الرسالة الي بطرس الاولى سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس


coptic-books.blogspot.com

۱۸ ، ۱۹ : على المسيحيين أن يتذكروا أنه كما أخرج الرب الإسرائيليين من مصر وأنقذهم من العبودية ، فإنهم بدورهم أنقذوا من العبودية لأسلوب حياة « باطلة » أو عقيمة . حياة كانت تفتقر إلى توقير وإجلال الإله الحقيقي ومن ثم ، كان يعوزها أن تولى القيم الحقيقية ما تستحقه من اعتبار . ومن هنا كانت عقيمة تافهة . ولم يكن يسود حياتهم إلا قيم وتقاليد وأعراف باطلة ، توارثوها عن الآباء، ومن هذه كلها تم فداؤهم . وهنا لا نجد إشارة إلى فكرة الفداء فحسب ، بل قد ذكر فعلاً ثمن هذا الفداء . وهذا يتمشى تماماً مع إعلان ربنا نفسه عن الهدف من إرساليته – « ليبذل نفسه فدية عن كثيرين » ( مر ١٠ : ٤٥ ) وما يحتاج إلى تعريف واضح هو الطبيعة الفريدة لهذا الثمن . ذلك أنه ليس شيئاً له علاقة بهذا العالم الزائل الفاسد ، كفضة أو ذهب ، بل « دم المسيح » الذكى « الكريم » ، الذى قُدِّم ذبيحة كما من « حمل » بلا عيب ولا دنس .

وكلمة « دم » هنا ، كما هو شائع فى مثل هذه النصوص – تشير إلى سفك الدم ، أو بذل الحياة ، فى موت فدائى . وعبارة « بلا عيب ولا دنس » تتمشى مع متطلبات خروف الفصح والذبائح الأخرى ( انظر خر ١٢ : ٥ ، لا ٢٢ : ١٩ و ٢٠ ، تث ١٥ : ٢١ ) . فالحمل الذى يقدم ذبيحة يجب ألا يشوبه نقص متأصل فيه ، أو تشويه خارجى . وهذه الأوصاف إذا ما طبقت على شخص فلابد وأنها تعنى الكمال الأخلاقى والأمانة التامة . فهى تصف شخصاً ليس معرضاً أن يموت من أجل خطاياه الشخصية ، ومن ثم ، فهو يملك حياة يمكن أن تبذل للتكفير عن خطايا الآخرين . ومما يجدر ذكره أن يسوع وموته قد فسرا هنا بعبارات غير مفهومة إلا لأولئك الذين يعرفون أسفار العهد القديم . ويجب أن يصير معلوماً أن يسوع استوفى تماماً كل متطلبات مهمة المسيا ، ويجب النظر إلى موته على أنه كفارى ونيابى ، ومن ثم فدائى – موت البار الذى لم يعرف خطية من أجل خير وعتق أسرى الخطية . إن معرفة هذا الثمن الذى تكلفه الفداء هو الذى يفرض على أولئك الذين استفادوا منه إلتزامات إضافية تتطلب منهم أن ينظموا حياتهم بحيث تكون جديرة بهذا الفداء .

۸۲

christian-lib.com