الرسالة الي بطرس الاولى - التفسير الحديث للكتاب المقدس
القسم: الصلات اللاهوتية للرسالة
تفسير الرسالة الي بطرس الاولى سلسلة التفسير الحديث للكتاب المقدس
إلى غلاطية زُعم أنه يشير إلى أن بطرس لم يكن على وفاق مع زميله المستنير ولو لفترة معينة على الأقل ، إلا أنه لا يوجد فى الفقرة ما يلمح إلى أن الفكر اللاهوتى عند بطرس كان خاطئاً بأكثر مما كان عليه فكر برنابا ، بل على النقيض من ذلك تماماً ، لأن خطأه فى نظر بولس هو عدم توافق أعماله مع مبادئه . لقد تنكر لمبدأ حرية الأمميين الذى كان يدعمه سابقاً بحرارة ، ليس بالكلام بل بالعمل . لأن انسحابه من مائدة الشركة المقدسة لم يكن الدافع إليه أية معتقدات لاهوتية ، بل الخوف من لوم الإخوة اليهود وتقريعهم .
ونحن نرى بطرس فى العهد الجديد وبصفة رئيسية كرسول الختان ، على الرغم من أنه له دوراً هاماً عليه القيام به فى أساس الكرازة للأمم . وثمة تقليد صحيح يعلن بالإجماع أن عمله اللاحق امتد إلى حد كبير إلى خارج فلسطين ، ويبدو أنه ليس هناك من سبب يدعو إلى رفض روايات سابقة ، دعمتها الشهادة الرائعة لإكليمنس ، والتى مفادها أن بطرس وبولس خدما كلاهما فى روما حتى استشهدا أيام الاضطهاد فى عهد نيرون . وليس لدينا أدنى سبب يدعو إلى القول بأن معتقدات بطرس اللاهوتية تختلف عن معتقدات بولس . ولذلك فإننا لن نتعجب إذا ما وجدنا فى بعض الظروف مسحة من تعبيرات بولس فى أقوال بطرس ، وخاصة عندما يخاطب الأمميين . بل ولا ندهش أيضاً من حقيقة أخرى أحياناً لا ننتبه إليها وهى أن هناك رابطة فى الفكر واللغة بين بطرس الأول ورسالة يعقوب . ولن يكون من الغريب إطلاقاً أن يُقال إن بطرس مدين إلى حد ما لهذين الرجلين العظيمين اللذين شاركهما الخدمة . فلقد كان أساس كرازتهم عاملاً مشتركاً بينهم . ثم إن الشهادة الرسولية لأقوال الرب يسوع وأعماله لا يستطيع أحد تقريباً أن يتفوق على بطرس فيها . فصورة الرب متوهجة فى ذهنه ، حيث يراه متبعاً نفس تعليمه بصفته عبد الرب المتألم . أما من ناحية تطور التعبير الأدبى عن هذه الأمور الذى واكب تقدم الكرازة المسيحية فلقد أعد الله لهذا مفكرين ومتحدثين بارزين .
ويجب علينا أخيراً أن نتذكر أن سلوانس خدم مع بولس لسنوات طويلة .
أما بالنسبة لموضوع محاولة تأريخ الفكر اللاهوتى للسفر فإن هذا الأمر تكتنفه صعوبات بالغة للغاية ، فضلاً عن اعتبارات موضوعية لها دورها الهام ، الأمر الذى يجعل مناقشته فى حيز صغير أمراً غير مجد .
۳۲